] المناسك [ « مسألة 388 » : إذا ذبح ثمّ شك في أنّه كان واجداً للشرائط حكم بصحته إن احتمل أنّه كان محرزاً للشرائط حين الذبح ، ومنه ما إذا شك بعد الذبح أنه كان بمنى أم كان في محل آخر ( 1 ) .
وأمّا إذا شك في أصل الذبح ، فإن كان الشك بعد الحلق أو التقصير لم يعتن بشكه ، وإلاّ لزم الاتيان به ( 2 ) . وإذا شك في هزال الهدي فذبحه امتثالاً لأمر الله تبارك وتعالى ولو رجاءً ثمّ ظهر سمنه بعد الذبح أجزأ ذلك ( 3 ) .
شرح
على ما استفيد من صحيحة علي بن جعفر وغيرها ، ومقتضى الاطلاق عدم الفرق بين العلم والجهل ، فلم يدل دليل على أن الهزال غير مجز على الاطلاق ، نعم الأدلة المتقدمة كانت دالة على أن الهزال المعلوم لا يجزي ، وليس فيها إطلاق دال على أن الهزال مانع واقعاً ، فمقتضى اطلاقات ( ما تيسر من الهدي ) أو ( يذبح الكبش ) ونحوهما الإجزاء ، مضافاً إلى أصالة البراءة إذا شك في شرطية شيء وعدمه .
( 1 ) إذا ذبح وشك بعده في صحّة الذبح لجهة من الجهات المعتبرة في الذبح ، واحتمل أنّه كان ملتفتاً حال الذبح ، ولكن يحتمل أنّه سهى وغفل ولم يأتِ بالمأمور به على وجهه مع احراز أصل الذبح في الخارج ، وكذا لو شك بعد الذبح أنّه هل تحقق الذبح بمنى أو غفل وذبحه في غير منى مع تحقق أصل الذبح ، بنى في جميع ذلك على الصحّة ، لقاعدة الفراغ الجارية في جميع العبادات والمعاملات مع احتمال الالتفات .
( 2 ) لو كان الشك في أصل الوجود كما لو لم يدر أنّه ذبح أم لا ، فالشك شك في أصل الوجود ، وذكرنا أن التجاوز إنما يتحقق بالدخول بأمر مترتب عليه ، فإذا شك قبل الدخول فيما يترتب عليه من حلق أو طواف اعتنى بالشك بمقتضى أصالة الاشتغال أو استصحاب عدم الذبح . وإذا شك بعد أن حلق أو قصر - حيث يجب تقديم الذبح إما فتوى أو احتياطاً إلزامياً - أنّه أتى بالذبح أم لا ، جرت قاعدة التجاوز وحكم بالاتيان بالعمل .
( 3 ) إذا شك في هزال الحيوان وسمنه ومع ذلك ذبحه ناوياً به امتثال أمر الله سبحانه رجاءً - بمعنى أنّه يقول : أذبحه رجاءً ، فإن انكشف أنه مهزول فاُعيد الذبح ثانية ، وإلاّ فأكتفي بذلك - فهل يجزئ إذا ظهر سميناً أم لا ؟ وأما إذا ظهر مهزولاً فعدم الإجزاء واضح ، وكذا لو بقي على شكه ، لأن ذلك شك في الامتثال .
وأما لو ظهر سميناً فقد أشكل بعضهم في اجزاء ذلك لعدم الجزم بالنية ، فإنه حينما أتى به لم يكن يدر أنّه سمين أم لا ، وتقدم الكلام في النية في أبواب متفرقة منها باب الصلاة وقلنا إنه لا دليل على اعتبار الجزم بالنية ، بل المعتبر التقرب وهو إضافة العمل لله سبحانه ، ويكفي في ذلك الرجاء واحتمال مطلوبيته ، وعليه فيجزي الاتيان به رجاءً إذا انكشف أنه مطلوب - أي سمين - .