تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
شرح
إلاّ أن الرواية مذكورة في التهذيب ( 1 ) والوافي ( 2 ) والحدائق ( 3 ) والجواهر ( 4 ) « في رجل اشترى شاة لمتعته فسُرقت » وكلمة « متعته » ساقطة في الوسائل ، فالرواية على هذا صريحة في أن الهدي هدي التمتع ، فهي دالة على الاجزاء - بالخصوص لا بالاطلاق - كما نسب القول به إلى بعض في الجواهر ( 5 ) ، فلا اطلاق فيها حتّى تقيد ، ولكن هذه الرواية على هذا معارضة بصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج ، قال : « سألت أبا إبراهيم ( عليه السلام ) عن رجل اشترى هدياً لمتعته فأتى به منزله فربطه ، ثمّ انحلّ فهلك ، فهل يجزيه أو يعيد ؟ قال : لا يجزيه إلاّ أنّ يكون لا قوّة به عليه » ( 6 ) فتسقطان بالمعارضة ( 7 ) ويرجع إلى ما دل على عدم الإجزاء ووجوب الهدي . ومثل صحيحة عبد الرحمن صحيحة أبي بصير المتقدمة ، فإنها مطلقة لم يذكر فيها حج التمتع ، إلا أنها تخصص به للروايات المتعددة الدالة على عدم وجوب الابدال في التطوع وفي غير المضمون ، فتعارض رواية
هامش
( 1 ) التهذيب 5 : 217 / 732 .
( 2 ) الوافي 14 : 13971 .
( 3 ) الحدائق 16 : 179 .
( 4 ) _ و 5 ) الجواهر 19 : 129 .
( 5 )
( 6 ) الوسائل ج 14 : 132 باب 25 من أبواب الذبح ح 5 .
( 7 ) أقول : لا يقال : إن التساقط فرع عدم ترجيح إحداهما بأحد المرجحات المذكورة في محلها ومنها موافقة الكتاب الكريم ، ومع كون صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج موافقة للكتاب الكريم الدال على وجوب الابدال كما تقدم فتكون هي المرجحة ، فلا تصل المرحلة إلى التساقط . لأنا نقول : إن الترجيح بأحد المرجحات التي منها موافقة الكتاب الكريم موافقة نص الكتاب ، أي الموافقة للدلالة اللفظية للكتاب العزيز لا لاطلاقه ، فإن الاطلاق ليس من الكتاب ، وإنما هو من مقدمات الحكمة ، فالموافقة حينئذ ليست للكتاب حتّى تقتضي الترجيح ، فلا مناص من التساقط ، ودلالة الآية المباركة على وجوب الابدال كما تقدم بالاطلاق لا بالدلالة اللفظية ، ولذا ذكر السيد الاُستاذ : « إن الترجيح بالكتاب إنما هو فيما إذا كانت دلالة الكتاب دلالة لفظية ، وأمّا إذا كانت الدلالة بالاطلاق فقاعدة الترجيح بالكتاب غير جارية ، إذ ليس ذلك مدلولاً لفظياً للكتاب ، لأن الاطلاق مستفاد من قيد عدمي ، والعدمي ليس من القرآن ليكون مرجعاً أو مرجحاً لأحد الطرفين ، وبتعبير آخر : مورد الرجوع إلى القرآن والترجيح به إنما هو فيما إذا كان عدم العمل بالقرآن منافياً للظهور اللفظي ، بحيث يصدق أنه قال الله تعالى كذا في الكتاب ، وهذا المعنى لا يصدق على مجرّد الاطلاق المستفاد من مقدمات الحكمة » موسوعة الإمام الخوئي 27 : 160 . وقال في ج 48 من الموسوعة ص 517 « لما ذكرنا من أن الإطلاق غير داخل في مدلول اللفظ ، بل الحاكم عليه هو العقل ببركة مقدمات الحكمة . . . وذكرنا أن المستفاد من الكتاب ذات المطلق لا إطلاقه كي يقال : إن مخالف إطلاق الكتاب زخرف وباطل » .