شرح
روايات تقدمت في اشتراط كونه سميناً ( 1 ) أي أن لا يكون مهزولاً .
إنّما الكلام فيما إذا وجدها مهزولة قبل الذبح بعد أن اشتراها على أنها سمينة ، فهل يجزي ذبحها أم لا ؟
مقتضى إطلاق كلام المحقق بل صريح غيره - على ما نقل عنهم - الاجزاء عملاً باطلاق الروايات المشار إليها ( 2 ) ، فإن المستفاد منها أن المضر علمه بهزالها قبل الشراء ووجدها مهزولة بعده ، أو اشتراها مع الشك في أنها مهزولة ثمّ ظهرت مهزولة ، وأمّا لو كان معتقداً سمنها فاشتراها على أنها سمينة فوجودها مهزولة مقتضى إطلاق كلام من عرفت بل صريح غيره ومقتضى الاطلاق في الروايات الاجزاء قبل أو بعد الذبح ، إلاّ أنّ صاحب الجواهر ( 3 ) قيد كلام المحقق بما إذا وجدها مهزولة بعد الذبح ، واستدل على ذلك بانصراف الروايات الدالة على الأجزاء فيما إذا وجدها مهزولة إلى خصوص صورة ما إذا وجدها مهزولة بعد الذبح ( 4 ) ، واقتضاء اطلاق صحيحة محمّد بن مسلم المتقدم الإشارة إليها الدالة على عدم الاجزاء الشمول لما قبل الذبح ، فالخارج إنما هو خصوص ما بعد الذبح ، وعليه فلابدّ من الحكم بعدم الاجزاء لو بان الانكشاف قبل الذبح .
وفيه : أن ما ذكره ( قدس سره ) من غرائب ما صدر عنه ، لأن المذكور في صحيحة محمّد بن مسلم « أجزأت عنه » لا أنه « لم تجز عنه » كما نقلها في الجواهر ( 5 ) وتنبه لذلك المعلق على الجواهر أيضاً ، فليس هنا أي صحيحة
هامش
( 1 ) منها صحيحة محمّد بن مسلم وصحيحة الحلبي ، الوسائل ج 14 : 113 باب 16 من أبواب الذبح ح 1 ،
5 .
( 2 ) كما في صحيحة محمّد بن مسلم : « وإن اشترى أضحية وهو ينوي أنها سمينة فخرجت مهزولة أجزأت عنه ، وإن نواها مهزولة فخرجت سمينة أجزأت عنه ، وإن نواها مهزولة فخرجت مهزولة لم تجز عنه » الوسائل ج 14 : 113 باب 16 من أبواب الذبح ح 1 .
( 3 ) الجواهر 19 : 149 .
( 4 ) كما في خبر منصور عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « وإن اشترى الرجل هدياً وهو يرى أنه سمين أجزأ عنه وإن لم يجده سميناً . . . » الوسائل ج 14 : 113 باب 16 من أبواب الذبح ح 2 . وأما صحيحة محمّد بن مسلم فبنظره دالة على عدم الإجزاء وسيأتي ما في هذا النظر .
( 5 ) الجواهر 19 : 148 . فان صاحب الجواهر ذكر رواية محمّد بن مسلم عن التهذيب وسقط منها سطر كامل سنضعه بين معقوفتين ، ونص الرواية عن التهذيب مع الحذف الذي أشار إليه بقوله « إلى أن قال » هو « أنه سئل عن الأضحية فقال : اقرن فحل سمين عظيم العين والأذن - إلى أن قال - : إن اشترى أضحية وهو ينوي أنها سمينة فخرجت مهزلة