] المناسك [ « مسألة 386 » : ما ذكرناه من شروط الهدي إنما هو في فرض التمكن منه ، فإن لم يتمكن من الواجد للشرائط أجزأ الفاقد وما تيسر له من الهدي ( 1 ) .
] المناسك [ « مسألة 387 » : إذا ذبح الهدي بزعم أنّه سمين فبان مهزولاً أجزأه ولم يحتج إلى الإعادة ( 2 ) .
شرح
صحيحة معاوية مقيدة بالعلم بالعيب بعد نقد الثمن لأجل صحيحة عمران الحلبي ، وما دل على عدم الاجزاء وهي صحيحة علي بن جعفر مقيدة بما إذا علم قبل نقد الثمن لأجل صحيحة عمران الحلبي أيضاً .
إلاّ أنّ الشيخ حمل ما دل على الاجزاء - وهي صحيحة معاوية - على الهدي المندوب ، أو على من لا يتمكن من الرد إلى صاحبه ( 1 ) ، ولا وجه له ، لأن صحيحة الحلبي ظاهرة بل صريحة في الاجتزاء فيما إذا علم بالعيب بعد نقد الثمن ، ويرفع بذلك اليد عن إطلاق صحيحة علي بن جعفر .
وأما ما ذكره صاحب الجواهر ( 2 ) من إعراض المشهور عن صحيحة معاوية وصحيحة عمران وحكمهم بعدم الاجتزاء حتّى لو كان العلم بعد نقد الثمن ، ففيه أنه لم يثبت الاعراض ، ولعلهم حملوا هذه الروايات كالشيخ على الهدي المندوب ، أو على عدم إمكان الرد ، على أن الاعراض غير مسقط للرواية عن الحجية بعد كونها صحيحة ومذكورة في الكتب الأربعة .
( 1 ) ثمّ إن هذه الصفات المعتبرة في الهدي الواجب إنما هي في فرض التمكن والقدرة ، وإلاّ فيجتزى بما كان واجداً للعيب أيضاً ، وقد ورد هذا في عدّة روايات ، منها : ما تقدم في الخصي « لا يجزيه ] أي الخصي [ إلاّ أن يكون لا قوة به عليه » ( 3 ) ، إلاّ أنّ هذه الروايات مختصة بالخصي ، والعمدة في الشمول لجميع العيوب صحيحة معاوية عمّار ، قال : « قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : اشتر فحلاً سميناً للمتعة ، فإن لم تجد فموجوءاً ، فإن لم تجد فمن فحولة المعز ، فإن لم تجد فنعجة ، فإن لم تجد فما استيسر من الهدي » ( 4 ) وهي واضحة الدلالة على أن الشرائط المذكورة إنما هي حال التمكن ، وهو الموافق لإطلاق الآية المباركة ( فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْىِ ) ، إذن فلا يسقط الهدي ولا ينتقل إلى الصوم بتعذر وجدان السليم ، بل يذبح المعيب حينئذ ويجتزي به .
( 2 ) ثم إذا اشترى هديا وذبحه زاعما أنه سمين فظهر مهزولا أجزأه بلا خلاف ، ويدل على ذلك عدة
هامش
( 1 ) الاستبصار 2 : 269 .
( 2 ) الجواهر 19 : 150 .
( 3 ) الوسائل ج 14 : 106 باب 12 من أبواب الذبح ح 3 .
( 4 ) الوسائل ج 14 : 107 باب 12 من أبواب الذبح ح 7 .