شرح
الأذن وأنه لا يجزي ، ومن الظاهر أن القطع مسبوق بالشق دائماً ، بل لا يتحقق بدونه قطع جزماً ، فلو كان الشق مانعاً لم يكن القطع مانعاً لسبقه بمانع آخر وهو الشق ، فالمستفاد من معتبرة ( 1 ) السكوني أن المانع إنما هو القطع لا الشق ، فالظاهر أنه لا بأس بالشق ، كما لا بأس بالثقب المتعارف كثيراً في الحيوان ، وإن كان الأحوط تركه .
ثمّ إنه نسب إلى المشهور بل ادعي الاجماع على اعتبار أن يكون الهدي صحيحاً فلا يجزي المريض .
أقول : الظاهر أنه لا دليل على هذا الاعتبار إلاّ رواية البراء بن عازب المتقدمة التي فيها « والمريضة البيّن مرضها » وقد عرفت أنها لم ترد من طرقنا ، والمرض لا يعد نقصاً ، لأن المرض يقابله الصحة والنقص يقابله الكمال والمعتبر أن لا يكون ناقصاً من جهة الأعضاء أو عملها المترقب منها مما له دخل في حياة الحيوان وإعاشته ، لا أن يكون صحيحاً ، فإن تم إجماع - ولا يتم - فهو ، وإلاّ فالأصل يقتضي عدم الاعتبار ، فيجزي المريض ، وإن كان الأحوط خلافه .
ثمّ إنه لو كان فاقداً للذنب أو القرن من أصل خلقته فهل يجزي في الهدي ، أم لا ؟ فيه كلام :
نسب إلى المشهور عدم اعتبار ذلك ، واستشكل فيه صاحب الجواهر ( 2 ) وغيره ، بدعوى أن النقص المعتبر عدمه في صحيحة علي بن جعفر أعم من أن يكون طارئاً أو من الأوّل .
أقول : الظاهر أن ما نسب إلى المشهور من الاجتزاء بذلك هو الصحيح ، وذلك لأنه لو فرض أن هذا الحيوان من أصل صنفه كذلك - فإن الغنم والمعز بحسب البلاد مختلفة ، فلو فرض أن صنفاً منها لا قرن له من الأوّل ، أو لا ذنب له من الأوّل - فهو ليس بناقص بحسب صنفه ، ووجود القرن أو الذنب في صنف آخر لا يوجب صدق النقص على الأوّل ، فكذا لو فرض أنّه من الصنف الذي له ذنب أو قرن فولد فاقداً لهما ، فإن الظاهر أن المراد بالنقص المعتبر عدمه في الهدي أن يكون نقصاً فيه بما هو حيوان ، أي بما له دخل في حياته وإعاشته ، كالذي ذكر في صحيحة علي بن جعفر الذي هو العور ، وأما الذنب والقرن فهما أمران زائدان بحسب أصل خلقته ، ولا دخل لهما في حياته وإعاشته ، نعم كسر القرن أو قطعه كما تقدم وكذا الأذن منصوص ، وأما لو كان فاقداً لهما من الأوّل فليس فيه نقص بما هو حيوان ، وإن كان فيه نقص بحسب صنفه ونوعه ، ولذلك لا نظن عدم إجزاء حيوان اُخذ صوفه في الهدي بدعوى أنّه ناقص ، وإن كان الصوف من
هامش
( 1 ) توضح أنها ليست بمعتبرة .
( 2 ) الجواهر 19 : 144 .