شرح
والتناسل ، وإن اختلف معناهما ( 1 ) . فعلى فرض عموم ما دل على عدم الاجتزاء بالناقص للموجوء والمرضوض يكون مخصصاً بغير ذلك لبعض المعتبرات المتقدمة .
ثمّ لا يعتبر أن لا تكون كبيرة السن بحيث يقال إنها لا مخ لها ، فيجزي فاقد الشعور لكبر السن ، إذ لا دليل على عدم إجزائه إلاّ في رواية البراء بن عازب ، قال : « قام فينا رسول الله ( عليه السلام ) فقال : أربع لا تجوز في الأضحى : العوراء البيّن عورها ، والمريضة البيّن مرضها ، والعرجاء البيّن عرجها ، والكسيرة ( 2 ) التي لا تنقي ( 3 ) » ( 4 ) ، وهي من غير طرقنا ولا حجية لها ، فالظاهر إجزاء كبير السن وإن كان الأحوط تركه .
وكذا يجزي مثقوب الأذن أو مشقوقها - وإن كان الأحوط تركه - وذلك لأنه وإن ورد في بعض المعتبرات أنه إذا كان شقاً فلا يصلح ، كما في صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « وإن كان شقاً فلا يصلح » ( 5 ) ومقتضاها عدم الجواز . إلاّ أن الظاهر أنّه لا مانع منه ، وذلك لأن الشق لو كان مانعاً لظهر وبآن ، فإن شق الأذن في الشاة والمعز لعله كثير التحقق في الخارج - وإن لم نعلم سبب ذلك ( 6 ) - فلو كان هذا ممنوعاً لشاع وذاع ، والحال إنّه لم يذكر قائل بالمنع من الفقهاء إلاّ الشاذ النادر ، على أنه المستفاد من معتبرة السكوني المتقدمة الدالة على عدم البأس بالشق ، وإنما الممنوع إنما هو القطع حيث قال ( عليه السلام ) : « لا يضحى بالعرجاء . . . ولا بالجدعاء . . . والجدعاء : المقطوعة الأذن » ( 7 ) المؤيدة بمرسلة البزنطي ( 8 ) ، والمذكور فيهما المنع عن قطع
هامش
( 1 ) فإن الخصي : مسلول الخصيين كما في لسان العرب 4 : 116 ، حيث قال « وخَصَى الفحل خِصاءً ممدود : سَلَّ خصيتيه ، يكون في الناس والدواب والغنم » والموجوء والمرضوض تقدم معناه ، والخصيتان فيه غير مسلولتين .
( 2 ) نقلها في الجواهر 19 : 140 عن المنتهى وفيه « الكبيرة التي لا تنقي » بدل « الكسرة التي لا تنقي » والموجود في سنن البيهقي 5 : 242 « الكسير » ، وفي سنن ابن ماجة 3 : 542 ح 3144 « الكسيرة » ، وفي سنن النسائي 7 : 214 هل هو مثل ما نقل عن سنن ابن ماجة ، وفي سنن أبي داود 3 : 161 « الكبير » ، وفي سنن الدارمي 2 : 77 « العجفاء » .
( 3 ) في لسان العرب : النقي : مخ العظام . . . وفي الحديث لا تُجزئ في الأضاحي الكَسِير التي لا تُنقي ، أي التي لا مخ لها لضعفها وهُزالها . لسان العرب 14 : 274 .
( 4 ) تقدمت مصادره .
( 5 ) الوسائل ج 14 : 129 باب 23 من أبواب الذبح ح 2 .
( 6 ) الذي يقال عند أهل هذه الحيوانات أن بالشق يداوي تخمة الحيوان التي قد توجب موته .
( 7 ) الوسائل ج 14 : 126 باب 21 من أبواب الذبح ح 3 ، ولكن تقدم أن في سندها بنان بن محمّد وهو ممّن انحصر توثيقه بروايته في كامل الزيارات ، إلاّ أن السيد الاُستاذ قد رجع عنه ، فالرواية ضعيفة .
( 8 ) قال : « سئل عن الأضاحي إذا كانت مشقوقة الأُذن أو مثقوبة بسمة ؟ فقال : ما لم يكن منها مقطوعاً فلا بأس » ، الوسائل ج 14 : 129 باب 23 من أبواب الذبح ح 1 .