وإذا تبين له بعد الذبح في الهدي أنّه لم يبلغ السن المعتبر فيه لم يجزئه ذلك
ولزمته الإعادة ( 1 ) . ويعتبر في الهدي أن يكون تام الأعضاء ، فلا يجزئ الأعور والأعرج
والمقطوع اُذنه ، والمكسور قرنه الداخل ونحو ذلك ( 2 ) .
شرح
لا معارضة بينها وبين صحيحة العيص ، ولكن الموجود في الكافي ( 1 ) والوافي ( 2 ) والوسائل ( 3 ) وغيرها ممن نقل عن الكافي « تبيعها » لا « ثنيها » ، فالظاهر أن نسخة الجزائري خطأ ، وإلاّ لاختلفت نسخ الكافي .
( 1 ) إذا ذبح هدياً من الثلاث - الإبل أو البقر أو الغنم - ثمّ انكشف أنّه لم يكن واجداً للسن المعتبر فالظاهر عدم الإجزاء ، لوضوح عدم كفاية ما ليس بمأمور به عن المأمور به إلاّ بدليل ولا دليل .
نعم ، ورد في جملة من العيوب أنّه إذا لم يكن ملتفتاً إليها حال البيع ثمّ علم بها فلا بأس به ، وأما في المقام فلم يدل دليل على الإجزاء لو علم بعدم وصوله إلى السن المعتبر بعد الذبح ، فضلاً عما إذا علم به قبل الذبح ، هذا بالنسبة إلى السن .
( 2 ) وأما بالنسبة إلى الصفات فلابدّ وأن يكون الهدي تام الأجزاء ، فلا يجزي الناقص وإن كان العضو الناقص مما لا دخل له في حياة الحيوان كالاذن والذنب .
ويدل على ذلك صحيحة علي بن جعفر أنّه سأل أخاه موسى بن جعفر ( عليه السلام ) : « عن الرجل يشتري الأضحية عوراء فلا يعلم إلاّ بعد شرائها ، هل تجزئ عنه ؟ قال : نعم ، إلاّ أن يكون هدياً فإنه لا يجوز أن يكون ناقصاً » ( 4 ) وغيرها ( 5 ) .
ثمّ إن الظاهر من هذه الروايات المتقدمة ومعتبرة السكوني عن جعفر ، عن أبيه عن آبائه ( عليهم السلام ) ، قال : « قال النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) : لا يضّحى بالعرجاء بيّن عرجها ، ولا بالعجفاء ، ولا بالجرباء ، ولا بالخرقاء ، ولا بالجدعاء ، ولا بالعضباء » ( 6 ) ، أنّه كما لا يجزي الناقص من جهة العضو كذلك لا يجزي الناقص من جهة سقوط منفعته ، كما لو فرض وجود أصل العضو ، إلاّ أنّه لا ينتفع به المنفعة المرغوبة منه في حياة الحيوان وإعاشته كالأعرج والأعور ، وإن كانت أصل العين أو الرجل موجودة ، فلا يجزي كل ذلك من جهة الهدي ، وإن كان مجزياً من
هامش
( 1 ) الكافي 4 : 489 / 3 .
( 2 ) الوافي 13 : 1114 / 10 .
( 3 ) الوسائل ج 14 : 105 باب 11 من أبواب الذبح ح 7 .
( 4 ) الوسائل ج 14 : 125 باب 21 من أبواب الذبح ح 1 .
( 5 ) كمعتبرة السكوني الآتية في كلام السيد الاُستاذ .
( 6 ) الوسائل ج 14 : 126 باب 21 من أبواب الذبح ح 5 .