شرح
فإذا اكتفي في المعز بدخوله في السنة الثانية ، فيكتفى بما قل عن السنة في الضأن جزماً .
وأما بالنسبة إلى البقر فالحكم فيه هو الحكم في المعز بعينه ، أي يجزي الثني وهو ما له سنة ودخل في الثانية ، لصحيحة العيص المتقدمة ولا يعتنى بما يتوهم معارضته لها من النصوص الواردة في المقام كصحيحة الحلبي ، قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الإبل والبقر أيهما أفضل أن يضحى بها ؟ قال : ذوات الأرحام ، وسألته عن أسنانها فقال : أمّا البقر فلا يضرك بأيّ أسنانها ضحيت » ( 1 ) .
فقد يتوهم معارضتها لصحيحة العيص حيث اعتبرت صحيحة العيص في البقر كونه ثنياً ، إلاّ أن التأمل في ذلك يقتضي عدم المعارضة ، وذلك لأن الثني من البقر هو أول ما يصدق عليه اسم البقر ، وأما ما لم يبلغ السنة فليس هو بقراً بل عجلاً ، ولا أقل من الشك في صدق اسم البقر عليه ، فالمورد في الصحيحتين واحد ولا معارضة بينهما .
وأمّا صحيحة محمّد بن حمران ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) « قال : أسنان البقر تبيعها ومسنّها في الذبح سواء » ( 2 ) ، وفسرت التبيعة لغة بما يكون لها أقل من سنة فقد يتوهم معارضتها لصحيحة العيص أيضاً ، لأن التبيعة إذا فسرت بما يكون لها أقل من سنة وحكم باجزائها في الذبح كما في صحيحة حمران ، فيعارض ما دل على اعتبار أن يكون لها سنة ودخلت في الثانية ، وهو المراد من الثني في صحيحة العيص .
ولكن ليس بينهما معارضة ، لأن تبيع وأن فسر في اللغة بما دون السنة وما له ستة أو سبعة أشهر ، إلاّ أنّه قد تسالم الفقهاء في باب الزكاة على أن المراد بالتبيع ما أتم سنة ودخل في الثانية ، وبهذا يستكشف أن للتبيع إطلاقين ، إذن يتحد معنى الثني مع التبيع وهو ما دخل في السنة الثانية ، نعم لو أريد من الثني ما دخل في السنة الثالثة تتحقق المعارضة ، إلاّ أنّه خلاف المشهور ، فلا معارضة بينهما . ومن هذا يظهر أن ما ذهب إليه المشهور من الاكتفاء بما دخل في الثانية هو الصحيح ، وإن كان الأحوط الدخول في الثالثة .
ثمّ إن صحيحة محمّد بن حمران ذكرها الشيخ أحمد الجزائري في آيات الأحكام عن محمّد بن حمران عن الصادق ( عليه السلام ) وفيها قال ( عليه السلام ) : « أسنان البقر ثنيها ومسنها سواء » ( 3 ) لا تبيعها ومسنها ، وعلى نسخته
هامش
( 1 ) الوسائل ج 14 : 104 باب 11 من أبواب الذبح ح 5 .
( 2 ) الوسائل ج 14 : 105 باب 11 من أبواب الذبح ح 7 .
( 3 ) قلائد الدرر 2 : 40 وقال بعد ذلك : والتبيع ما دخل في الثانية ، والظاهر أن ذكر الثني فيما ذكره ( قدس سره ) من سهو القلم أو خطأ النساخ ، ولذا فسّر التبيع ، ولا معنى لتفسير التبيع إذا لم يكن هو المذكور في الرواية .