شرح
سنتين ودخل في الثالثة ، لا محالة يدخل ذلك تحت كبرى الشك بين الأقل والأكثر ، فيعلم بوجوب ذبح هدي جامع بين ما له من العمر سنة ودخل في الثانية وما له سنتان ودخل في الثالثة ، فإذا شك بين الاطلاق والتقييد - أي بين الأقل والأكثر - رجع في نفي اعتبار خصوصية الأكثر إلى البراءة العقلية والنقلية ورفع اليد عن القيد والخصوصية كما قررناه في محلّه ، فيكتفى بالأقل وهو ما دخل في السنة الثانية . إلاّ أن الاحتياط إنما هو بالاتيان بما تم له سنتان ودخل في الثالثة لأن فيه الفراغ اليقيني .
وأمّا بالنسبة إلى الضأن من الغنم فالمذكور في صحيحة عيص أن يكون جذعاً ( 1 ) ، وعن العلاّمة ( 2 ) والشهيد ( 3 ) وغيرهما ( 4 ) أن الجذع ما أكمل سعبة أشهر ودخل في الثامن ، وعن جماعة ( 5 ) أنّه ما أكمل سنة ودخل في الثانية ، فإذا شك في ذلك دخل فيما ذكرناه من دوران الأمر بين الأقل والأكثر ، فيقتصر فيه على الأقل بأصالة البراءة عن اعتبار الزائد ، ويكتفى بما دخل في الشهر الثامن ، وإن كان الأحوط اعتبار الدخول في السنة الثانية .
وبناءً على تمامية ما ذكره المشهور من الاكتفاء في المعز بما أكمل سنة ودخل في الثانية لا يبعد أن يكون الحكم في الاجتزاء في الضأن بما قبل ذلك أوضح ، فإن مقتضى بعض الروايات المعتبرة أن جذع الضأن أكبر من جذع المعز ، كما في صحيحة حمّاد بن عثمان ، قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) أدنى ما يجزي من أسنان الغنم في الهدي ؟ فقال : الجذع من الضأن ، قلت : فالمعز ؟ قال : لا يجوز الجذع من المعز ، قلت : ولِمَ ؟ قال : لأن الجذع من الضأن يلقح والجذع من المعز لا يلقح » ( 6 ) .
هامش
( 1 ) وكذا في صحيحة ابن سنان ، قال : « سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : يجزي من الضأن الجذع » ، الوسائل ج 14 : 103 باب 11 من أبواب الذبح ح 2 .
وكذا صحيحة محمّد بن مسلم عن أحدهما ( عليهما السلام ) ، أنّه قال : « والجذع من الضأن يجزي » نفس المصدر ح 3 .
وكذا صحيحة حمّاد بن عثمان عن أبي عبد الله ، نفس المصدر ح 4 .
( 2 ) التحرير 1 : 62 كتاب الزكاة .
( 3 ) الدروس 1 : 436 درس 111 .
( 4 ) كابن إدريس في السرائر 9 : 145 طبع مكتبة الروضة الحيدرية .
( 5 ) في الجواهر « وعن الصحاح والمجمل والمغرب المعجم وفقه اللغة للثعالبي وأدب الكاتب والمفصل والسامي والخلاص أنه الداخل في السنة الثانية » الجواهر 19 : 138 .
( 6 ) الوسائل ج 14 : 103 باب 11 من أبواب الذبح ح 4 .