شرح
بالخصوص ، إلاّ أن كلمة « لا أحب » ليس فيها دلالة على الجواز ، بل غايتها أنها لا تدل على عدم جواز الاشتراك ، لا أنها دالة على جواز الاشتراك ، فان كلمة « لا اُحب » تستعمل في العربية والفارسية بل في غيرهما من اللغات في المبغوضية والحرمة ، فهي على عدم الجواز أدل .
الثالثة : صحيحة معاوية بن عمّار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : « تجزئ البقرة عن خمسة بمنى إذا كانوا أهل خوان واحد » ( 1 ) ، وربما يتوهم أن هذه الصحيحة تكون مقيدة لما دل على عدم جواز الاشتراك في الهدي الواجب بمورد واحد ، وهو ما إذا كان خمسة أشخاص على خوان واحد ، فتجزيهم بقرة بمقتضى قانون الاطلاق والتقييد .
وفيه : ان أبا الحسن النخعي - الراوي لمعاوية هذه الرواية - روى رواية ثانية دالة على عدم جواز ذبح بقرة واحدة في منى عن جماعة ويجوز في سائر الأمصار ، رواها عن ابن أبي عمير عن حمّاد عن الحلبي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : « تجزئ البقرة أو البدنة في الأمصار عن سبعة ، ولا تجزئ بمنى إلاّ عن واحد » ( 2 ) فبقرينة هذه الرواية وقرينة « سائر الأمصار » يظهر أن جواز الاشتراك ناظر إلى الأضحية لا إلى الهدي الواجب ، وأن الأضحية لها خصوصية يجوز الاشتراك بها في سائر الأمصار دون منى ، فتقيد هذه الرواية ما دل على لزوم أن تكون الأضحية عن واحد في منى بغير صورة ما لو كانوا خمسة أنفار على خوان واحد ، فإن لهم الاشتراك في الأضحية حتّى لو كانوا في منى ، وعليه فالتخصيص إنّما هو للأضحية لا للهدي .
ومع الإغماض عن رواية النخعي الثانية فلم يذكر في روايته الاُولى التي هي عن معاوية بن عمّار التمتع ، فدلالة الرواية على أنه الهدي بالاطلاق ، فتقع المعارضة بينه وبين صحيحة الحلبي المتقدمة « أما في الهدي فلا ، وأما في الأضحى فنعم » ، فإن النسبة بينهما عموم ، من وجه ، لأن صحيحة الحلبي مقيدة بالهدي ، ومطلقة من جهة كونهم على خوان واحد أم لا ، وصحيحة معاوية مقيدة بخمسة أنفار على خوان واحد ومطلقة من حيث الهدي الواجب وغيره ، فالنسبة بينهما العموم من وجه ، لا الاطلاق والتقييد كما توهم ، فيرجع حينئذ بعد التساقط في مورد الاجتماع - وهو الهدي بالنسبة إلى جماعة إذا كانوا على خوان واحد - إلى العمومات الفوقانية من الآية والسنّة الظاهرة في لزوم أن يكون الهدي عن واحد .
فالصحيح ما عليه المشهور من عدم كفاية الهدي الواحد إلاّ عن واحد .
هامش
( 1 ) الوسائل ج 14 : 118 باب 18 من أبواب الذبح ح 5 .
( 2 ) الوسائل ج 14 : 118 باب 18 من أبواب الذبح ح 4 .