تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
] المناسك [ « مسألة 382 » : الأحوط أن يكون الذبح أو النحر يوم العيد ، ولكن إذا تركهما يوم العيد لنسيان أو لغيره من الأعذار أو لجهل بالحكم لزمه التدارك إلى آخر أيام التشريق ، وإن استمر العذر جاز تأخيره إلى آخر ذي الحجة ( 1 ) ، فإذا تذكّر أو علم بعد الطّواف وتداركه لم تجب
شرح
من ثمنه ، فلا ترتيب للحلق على الذبح ، فالحلق إنما هو مترتب على ذبح يكون مأموراً به ، والذبح في هذه الصورة بمقتضى شرطية كون الذبح في منى غير مأمور به ، بل يلزم عليه التأخير ، فلا يكون ترتب الحلق على الذبح موجباً للأمر بالذبح يوم العاشر . ومقتضى اشتراط كون الذبح بمنى - للتسالم وما استفيد من الآية وصحيحة منصور بن حازم - تأخير الذبح عن يوم العيد إلى أيام التشريق إن أمكن ، وإلاّ فإلى باقي أيام ذي الحجّة ، وذبحه في منى ، وقد ورد الأمر بالذبح في بقية أيام ذي الحجّة أيضاً في من كان واجداً للثمن ولم يكن واجداً للهدي ، فيؤمن الثمن عند شخص يذبح عنه إلى آخر ذي الحجة ( 1 ) ، ومن ذلك يستفاد أن شرطية كونه يوم العيد - على تقدير ثبوته - والالتزام به إنما هو مقيد بما إذا كان الذبح بالفعل مأموراً به ، وإلاّ فلا يترتب الحلق على الذبح فيحلق أو يقصر يوم العيد ويحل بذلك ، ويؤخر الذبح وما يترتب عليه من الطواف والسعي . وبذلك تعرف أن احتمال السقوط أو الانتقال إلى الصوم مع اقتضاء الاطلاقات وجوب الهدي وكون المقيد خاصاً بفرض الاختيار ضعيف جداً . ( 1 ) هل يجب أن يكون الذبح أو النحر يوم العيد مع التمكن ، أم لا ؟ المشهور والمعروف الوجوب . وذهب جماعة إلى أفضلية ذلك دون وجوبه . استدل على الوجوب بالتأسي ، ومعلوم أن التأسي لا يكشف عن الوجوب بل غايته الأفضلية ، بمعنى أن التأسي غير صالح لتقييد الاطلاقات . والعمدة ( 2 ) ما تقدم من رواية عمر بن يزيد الضعيفة بمحمّد بن عمر بن يزيد ، الدالة على أن الحلق بعد الهدي « إذا ذبحت أضحيتك فاحلق رأسك » ( 3 ) بناءً على أن الحلق لا يكون إلاّ يوم العاشر - وسيأتي الكلام
هامش
( 1 ) وهي عدّة روايات منها : صحيحة حريز عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « في متمتع يجد الثمن ولا يجد الغنم ، قال : يخلف الثمن عند بعض أهل مكّة ، ويأمر من يشتري له ويذبح عنه وهو يجزئ عنه ، فإن مضى ذو الحجّة أخّر ذلك إلى قابل من ذي الحجّة » ، الوسائل ج 14 : 176 باب 44 من أبواب الذبح ح 1 .
( 2 ) أقول : ليس العمدة رواية عمر بن يزيد ، بل استدلوا بالسيرة وبصحيحة محمّد بن حمران . وقال السيد الاُستاذ كما سيأتي في محله : فإن تم الاستدلال بهما فهو ، وإلاّ فلا ريب في أن إيقاع الحلق في نهار العيد وعدم تأخيره عنه أحوط . موسوعة الإمام الخوئي 29 : 317 ، 318 .
( 3 ) الوسائل ج 14 : 211 باب 1 من أبواب الحلق والتقصير ح 1 .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 34 | الشيخ محمد الجواهري