شرح
بطبيعة الحال لم تذكر هذه المسألة في كلماتهم لعدم الابتلاء بها .
والذي ينبغي أن يقال : إن عدم التمكن تارة يكون مستمراً إلى آخر أيام ذي الحجة ، واُخرى لا يكون مستمراً ، بل يتمكن من الذبح أيام التشريق أو بعدها إلى آخر ذي الحجة .
وعلى الأوّل : تسقط شرطية كون الذبح بمنى ويلزم الذبح في غيرها ، وذلك لوجوب الهدي على المتمتع بمقتضى ما دل من الكتاب كقوله تعالى : ( فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْىِ . . . ) ، وقوله : ( وَالْبُدْنَ جَعَلْنَهَا لَكُم مِّن شَعَئِرِ اللَّهِ ) والسنّة كقوله ( عليه السلام ) : في صحيحة زرارة : « وعليه الهدي ، قلت : وما الهدي ؟ قال : أفضله بدنة ، وأوسطه بقرة ، وآخره شاة » ( 1 ) ، ومقتضى اطلاق ذلك عدم التقييد بكون الذبح بمنى ، بل في كل مكان إلاّ أنّا قيدناه بمنى ، والعمدة في التقييد صحيحة منصور بن حازم المتقدمة وما ورد في تفسير الآية من موثقة زرعة ، وهما لا دلالة فيهما على التقييد المطلق ، بل غاية ما يدلان عليه إنما هو التقييد مع التمكن في الجملة ، فإن موثقة زرعة ليست في مقام البيان من هذه الجهة ، بل في مقام البيان من جهة عدم جواز الحلق للمحصور قبل بلوغ الهدي محلّه ، فذكر ( عليه السلام ) أن محلّه هو منى يوم العاشر ، وأما أن شرطيته شرطية مطلقة فلا دلالة لها على ذلك . وكذلك صحيحة منصور بن حازم ليس لها اطلاق من جهة العذر ، لأن السؤال والجواب فيها غير ناظرين إلى الاشتراط على الاطلاق ، فغايتهما الاشتراط مع التمكن . وكذلك الاجماع المذكور في كلام صاحب الجواهر ( 2 ) وغيره ، القدر المتيقن منه صورة التمكن ، وأمّا مع العجز فليس هنا إجماع على الاشتراط . فالمطلقات محكّمة .
ومقتضى وجوب الهدي ذبحه في أيّ مكان كالمذبح الفعلي ( 3 ) من دون أي دليل على الانتقال إلى الصوم ، لأن دليله إنما هو فيما إذا لم يجد الهدي ولا ثمنه ، لا فيما إذا وجده ولم يتمكن من الذبح في منى يوم العيد لمانع .
وعلى الثاني : يتعين تأخير الذبح إلى آخر أيام التشريق بل إلى آخر ذي الحجة ، وذلك لأن لزوم كون الذبح يوم العاشر إنما هو مبني على الاحتياط ، والمسألة كما سيأتي محل خلاف ، فمنهم من أوجب ذلك ،
هامش
( 1 ) الوسائل ج 14 : 101 باب 10 من أبواب الذبح ح 5 .
( 2 ) وهو الذي ذكره عن المنتهى والتذكرة وكشف اللثام والمدارك ، الجواهر 19 : 120 .
( 3 ) الذي هو في وادي محسّر ، الذي كان في زمانه ( قدس سره ) وأما بعد زمانه ( قدس سره ) ، فنقل المذبح إلى المعيصم الواقع في الحرم ، ومنعت السلطة من الذبح في وادي محسّر ، ولا شك في جواز الذبح به - أي المذبح الفعلي الواقع في المعيصم - لكونه القدر المتيقن .