شرح
ومنهم من جوّز التأخير ولو اختياراً ، وبناءً على الاحتياط الذي عمدة دليله الأمر بالحلق بعد الذبح ( 1 ) كما في ضعيفة عمر بن يزيد ( 2 ) : « إذا ذبحت أضحيتك فاحلق رأسك ( 3 ) - بناءً على أن يكون الحلق يوم العاشر فلابدّ وأن يكون الحلق بعد الذبح في اليوم العاشر ، وفيه كلام سيأتي - فهذا لا يقتضي سقوط شرطية الذبح في منى ، لأن الحلق إنما هو مترتب على الذبح المأمور به ، فإذا فرض أنه غير مأمور به لعدم وجود الهدي ، مع تمكنه
هامش
( 1 ) أقول : ليس عمدة ما يقتضي الاحتياط في لزوم تقديم الذبح على الحلق هو ضعيفة عمر بن يزيد كما سيأتي في محلّه ، بل مبناه السيرة وصحيحة سعيد الأعرج « فإن لم يكن عليهن ذبح فليأخذن من شعورهن ويقصرن » الوسائل ج 14 : 53 باب 1 من أبواب رمي جمرة العقبة ح 1 ، وصحيح جميل الوارد في الناسي مع القرينة فيه الدالة على أن الوظيفة هي تقديم الذبح على الحلق . كما يأتي كل ذلك من السيد الاُستاذ في أول بحث الحلق أو التقصير . موسوعة الإمام الخوئي 29 : 318 ، ثمّ إن مقتضى ما ذكر من الأدلة كون تقديم الذبح على الحلق هو الأقوى ، إلاّ أن السيد الاُستاذ ذكر في متن المناسك في محله : والأحوط تأخير الحلق عن الذبح . وذكر في شرح ذلك في نهاية هذا البحث قوله « وكيف كان فلا ريب في أن تأخير الحلق عن الذبح أحوط لو لم يكن أقوى » موسوعة الإمام الخوئي 29 : 321 .
وعلى كل حال ، فبما ان الأقوى تقديم الذبح على الحلق ، وكما سيأتي أيضاً أن الأقوى كون الحلق أو التقصير يوم العيد وعدم جواز تأخيره مع التمكن ، واستدل عليه الأصحاب والسيد الاُستاذ أيضاً بالسيرة وبصحيحة محمّد بن حمران ولم يناقش فيهما « موسوعة الإمام الخوئي 29 : 317 » وإنما ناقش بالتأسي ، لوضوح كونه دليلاً على الأفضلية لا الوجوب ، ثمّ قال : فإن تم الاستدلال بهما فهو ، وإلاّ فلا ريب في أن إيقاع الحلق أو التقصير في نهار العيد وعدم تأخيره عنه أحوط . ولم يظهر عدم تمامية الاستدلال بهما ، ولم يناقش فيهما ، فهما تامان ودالان على أقوائية كون الحلق يوم العيد وعدم جواز تأخيره مع التمكن ، وعليه فإذا كان الأقوى تقديم الذبح على الحلق ، وكذا الأقوى كون الحلق أو التقصير يوم العيد ، فلم يبق إلاّ شرطية كون الذبح بمنى ، ولا شك في سقوطها حينئذ ، كما سقطت لو لم يكن متمكناً من الذبح في منى طوال ذي الحجة ، لأنه متمكن من الهدي ومأمور به ، ولابدّ من الاتيان به في يوم العيد . ولا يصح قياسه على ما إذا لم يكن متمكناً من الهدي لعدم وجود الهدي ووجود ثمنه ، لأنّه في هذه الصورة غير متمكن من أصل الهدي في يوم العيد ، وبذلك تعرف أنه لا احتمال لعدم سقوط قيد كونه في منى ، وإن إطلاقات وجوب كون الهدي بمنى إنما هي مع التمكن منه يوم العيد ، لا حتى مع عدم التمكن .
ثمّ مع فرض كون الذبح يوم العيد هو الأحوط لزوماً ، وهو لا يقتضي سقوط شرطية كونه في منى ، فاللازم حينئذ هو الذبح في غير منى يوم العيد تم الحلق أو التقصير بعده ، ثمّ الذبح في منى متى ما تمكن في أيام التشريق أو بعدها ، لا الاكتفاء بالذبح اللاحق عن السابق - لأن عدم الذبح في يوم العيد في غير منى ثم الحلق أو التقصير فيه خلاف الاحتياط - وإن لزم على كلا الفرضين لزوم تأخير الأعمال المترتبة عليه من الطواف والسعي بعد الذبح اللاحق .
( 2 ) وجه الضعف أن في السند محمّد بن عمر بن يزيد وهو لم يوثق .
( 3 ) الوسائل ج 14 : 211 باب 1 من أبواب الحلق والتقصير ح 1 .