الإعادة . ويجب أن يكون الذّبح أو النّحر بمنى ( 1 ) .
شرح
فالمقتضي من الأوّل قاصر ( 1 ) .
( 1 ) الأمر الخامس : يعتبر أن يكون الذبح بمنى فلا يجزي غيرها ، والحكم مقطوع به بين الأصحاب على ما في الجواهر ( 2 ) وغيره ، ولم يخالف فيه أحد منا ، وعليه السيرة من زمان المعصومين ( عليهم السلام ) بل من زمان النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) إلى زماننا ، هذا .
ويدلنا على ذلك أيضاً قوله تعالى : ( وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْىِ وَلاَ تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْىُ مَحِلَّهُ ) بضميمة ما ورد في تفسيره من موثقة زرعة المفسرة للمحل بمنى يوم العاشر قال : « ومحلّه منى يوم النحر إذا كان في الحج » ( 3 ) .
بل يمكن الاستدلال بالآية المباركة حتّى مع قطع النظر عن الرواية المفسرة ، فإن الآية صريحة في أن للهدي محلاً ، وأن المحصور يبعث بهديه ، ولا يحلق رأسه إلى أن يبلغ الهدي ذلك المحل ، فإذا كان له محل معين فليس هو إلاّ منى جزماً ، فيتعين أن يكون الذبح في منى .
ويدلنا على ذلك أيضاً صحيحة منصور بن حازم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : « في رجل يضلّ هديه فيجده رجل آخر فينحره ، فقال : إن كان نحره بمنى فقد أجزأ عن صاحبه الذي ضلّ عنه ، وإن كان نحره في غير منى لم يجزئ عن صاحبه » ( 4 ) ، فإنها واضحة الدلالة على لابدية كون الذبح بمنى ، ولا يجزي في غيره حتّى في حال الاضطرار ، فضلاً عن حال الاختيار .
ويؤيد ذلك بعدة روايات :
منها : ضعيفة إبراهيم الكرخي - به - عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « في رجل قدم بهديه مكّة في العشر ، فقال :
هامش
( 1 ) بل حتّى لو كان لنا أمر بالذبح فإن الأفعال التي بحسب العادة والغلبة لا يعتبر فيها المباشرة ويكتفى فيها ولو بالصدور من الغير ، كالأمر ببناء مسجد مثلاً - أو تخريب دار أو خياطة ثوب أو نحوها - لا شك في صحة إسناد البناء إلى الآمر بالبناء وإن كان المباشر له البنّاء ، فكذا في المقام الآمر بالذبح يكفي في تحققه وامتثاله أمر من يذبح عنه ، فيقال : إن المتمتع ذبح ، وإن كان المباشر للذبح غيره . نعم الأمر بالأفعال التي يعتبر فيها المباشرة كالصلاة والصيام والطواف والسعي لا شك في اعتبار المباشرة فيها في تحقق امتثالها وإسنادها إلى المأمور بها .
( 2 ) قال : « ويجب ذبحه بمنى عند علمائنا في محكي المنتهى ] 11 : 172 [ والتذكرة ] 8 : 252 [ ، وعندنا في كشف اللثام ] 6 : 203 [ ، وهذا الحكم مقطوع به في كلام الأصحاب في المدارك ] 8 : 19 [ » الجواهر 19 : 120 .
( 3 ) الوسائل ج 13 : 182 باب 2 من أبواب الاحصار والصد ح 2 .
( 4 ) الوسائل ج 14 : 137 باب 28 من أبواب الذبح ح 2 .