ويعتبر فيه قصد القربة ( 1 ) والايقاع في النهار ، ولا يجزئه الذبح أو النحر في الليل وإن كان
شرح
الْحَرَامِ ) إلى قوله ( فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْىِ ) ، وادعي أن الظاهر في أمثال ذلك رجوع الإشارة إلى الجزاء فقط ، لا إليه وإلى الشرط معاً ، ومثلّ له في الجواهر تقريباً لمراد الشيخ بقوله « لأنه كقوله من دخل داري فله درهم ، ذلك لمن لم يكن عاصياً ، في الرجوع إلى الجزاء دون الشرط » ( 1 ) .
وفيه أوّلاً : الظاهر أن « ذلك » إشارة إلى البعيد لا القريب ، ولم يقل سبحانه : هذا لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام ، فقوله « ذلك » أي حج التمتع وأنّه هو وظيفة النائي ، وأما من كان أهله حاضري المسجد الحرام فليست وظيفته التمتع .
وثانياً : لو فرض ظهور الآية في ذلك فلابدّ من رفع اليد عنه لعدة من الروايات المعتبرة ( 2 ) المفسرة للآية المباركة بأن حجّ التمتع هو وظيفة النائي ، مستشهداً لذلك بقوله تعالى : ( ذَ لِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ) وسئل عن أنه ما المراد من قوله ( ذَ لِكَ ) ففسره ( عليه السلام ) بأن وظيفة من يبعد عن مكّة بثمانية وأربعين ميلاً هي حج التمتع وقال ( عليه السلام ) : « وذلك لقوله عزّوجلّ ( ذَ لِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ) » .
فما ذكره الشيخ لا يمكن المساعدة عليه ، مع أن اطلاق الروايات الدالة على وجوب الهدي في حج التمتع بلا مقيد .
( 1 ) ثمّ إن المعتبر في هذا الواجب اُمور :
الأمر الأوّل : النية كما تقدم الكلام فيها مراراً ، فإن الحج من العبادات ، ولابدّ في العبادة من القصد إلى الفعل ونية القربة به ، وإلاّ لم يكن مجزياً .
هامش
( 1 ) ثمّ رده صاحب الجواهر بقوله : « فلا ريب في ضعف القول المزبور ، إذ هو - مع أنه اجتهاد ، ويمكن منعه عليه في نفسه باعتبار أولوية الرجوع إلى الأبعد في الإشارة بذلك - مدفوع بتعيين النصوص كصحيح زرارة . . . » إلخ ، الجواهر 19 : 115 - 116 .
( 2 ) كصحيحة زرارة - التي أشار إليها في الجواهر - عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، قال « قلت لأبي جعفر ( عليه السلام ) : قول الله عزّوجلّ في كتابه : ( ذَ لِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ) ؟ قال : يعني أهل مكّة ليس عليهم متعة ، كلّ من كان أهله دون ثمانية وأربعين ميلاً ذات عرق وعسفان كما يدور حول مكّة فهو ممّن دخل في هذه الآية ، وكلّ من كان أهله وراء ذلك فعليهم المتعة » ، الوسائل ج 11 : 259 باب 6 من أبواب أقسام الحج ح 3 .
وكقوله ( عليه السلام ) في صحيحة الفضلاء - صفوان بن يحيى ، وسليمان بن خالد ، وأبي بصير كلهم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) - : « ليس لأهل مكّة ، ولا لأهل مر ، ولا لأهل سرف متعة ، وذلك لقوله عزّوجلّ : ( ذَ لِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ) » نفس المصدر ح 1 .