شرح
ويدل على ذلك في خصوص المقام ذيل صحيحة معاوية بن عمّار : « فإن ردّوا الدراهم عليه ولم يجدوا هدياً ينحرونه وقد أحلّ ، لم يكن عليه شيء ، ولكن يبعث من قابل ويمسك أيضاً . . . » ( 1 ) - ولكن بعد ما علم أنّه لم يذبح عنه ليس له ارتكاب ما يحرم على المحرم ، والحكم مما لا إشكال فيه ولا خلاف ( 2 ) - وقد ورد ذلك في صحيحة زرارة أيضاً عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، قال : « المصدود يذبح حيث صدّ ، ويرجع صاحبه فيأتي النساء ، والمحصور يبعث بهديه فيعدهم يوماً ، فإذا بلغ الهدي أحلّ هذا في مكانه ، قلت : أرأيت إن ردّوا عليه دراهمه ولم يذبحوا عنه ، وقد أحلّ فأتى النساء ؟ قال : فليعد وليس عليه شيء ، وليمسك الآن عن النساء إذا بعث » ( 3 ) ، ومقتضى هذه الصحيحة أن المحصور يتحلل حتّى من النساء في العمرة المفردة والحج ، ولكن بقرينة تعين بعث الهدي عليه يعلم أن موردها الحج وليس هو العمرة المفردة ، إذ لا يتعين فيها البعث كما عرفت ، بل يتخير بين البعث والذبح أو النحر في مكان الحصر ، فهذه الصحيحة أظهر دلالة من صحيحة البزنطي المتقدمة الدالة على جواز الحلية في المحصور حتّى من النساء بالنسبة إلى عمرة التمتع والحج ، ولكن الأظهرية بالنسبة إلى الحلية في الحج فقط بالنسبة إلى صحيحة زرارة فلا تنافي بين صحيحة زرارة وبين ما تقدم ممّا دل على أن في العمرة المفردة لا تحل له النساء حتّى يأتي بعمرة اُخرى كما في حصر الإمام الحسين ( عليه السلام ) ، كما لا تنافي هذه الصحيحة أيضاً التخيير في العمرة المفردة بين الذبح أو النحر في مكانه والبعث .
هامش
( 1 ) الوسائل ج 13 : 181 باب 2 من أبواب الاحصار والصدّ ح 1 .
( 2 ) ولكن لا أنه يبقى على إحرامه إلى الأخير أو إلى آخر ذي الحجة كما هو واضح ، بل يدخل ذلك في المسألة 453 الآتية وهي من لم يجد هدياً في المحصور صام عشرة أيام بدله ، لما في صحيحة معاوية بن عمّار وغيرها « فإن لم يجد هدياً ، قال : يصوم » الوسائل ج 13 : 187 باب 7 من أبواب الحصر ح 1 ، ح 2 . فالصوم الواجب في المقام هو الثابت بدل الهدي في الحج ، فيصوم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله . والوجوب في المقام أيضاً إنما هو ارشاد إلى ما يتحلل به كأصل الهدي الذي تقدم من السيد الاُستاذ في المسألة 439 أن له أن لا يذبح ويبقى على إحرامه ، فله أن لا يصوم ويبقى على إحرامه إلى أن ينتهي شهر ذي الحجة فيبطل الإحرام جزماً لانتهاء أشهر الحج ، نعم لو لم يتمكن من الصوم أيضاً أحلّ مطلقاً كمن لم يتمكن من الذبح لو صد أو أحصر ، لأن مقتضى القاعدة كما تقدم بطلان الإحرام ببطلان الأعمال أو عدم التمكن منها ، خرجنا عنه في المحصور ، والمصدود للدليل على التحلل من الإحرام بالذبح ولا شك أنه إنما هو حال التمكن من الذبح فلو لم يتمكن فالحصر وأن كان له بدل وهو الصوم ، إلاّ أن المفروض أنه غير متمكن منه أيضاً ، فهو حلّ حيث حبسه اشترط أو لم يشترط .
( 3 ) الوسائل ج 13 : 180 باب 1 من أبواب الاحصار والصدّ ح 5 .