] المناسك [ « مسألة 449 » : إذا اُحصر وبعث بهديه وبعد ذلك خف المرض ، فإن ظن أو احتمل إدراك الحج وجب عليه الالتحاق ، وحينئذ فإن أدرك الموقفين أو الوقوف بالمشعر خاصّة حسب ما تقدّم فقد أدرك الحج ، وإلاّ فإن لم يذبح أو ينحر عنه انقلب حجّه إلى العمرة المفردة ، وإن ذبح عنه تحلل من غير النِّساء ووجب عليه الاتيان بالطّواف وصلاته والسّعي وطواف النِّساء وصلاته للتحلّل من النِّساء أيضاً على الأحوط ( 1 ) .
شرح
حتّى يذبح - وبما أنّا ذكرنا سابقاً أن الذبح في الحصر في الحج لا يوجب التحلل من النساء على الأحوط حتّى يأتي بعمرة مفردة - وبين الاتيان بعمرة مفردة آتياً باحرامها رجاءً فإما إنه إحرام صحيح أو تبدل حجه إلى عمرة مفردة فلا حاجة إليه . وعلى كل حال ، بالاتيان بالعمرة المفردة يتحلل من النساء أيضاً .
( 1 ) لو اُحصر في الحج وبعث بهديه وبعد ذلك أفاق أو خف مرضه فأمكنه الاتيان بالمناسك جزماً أو ظناً أو احتمالاً خرج بذلك عن عنوان المحصور ولو بمقتضى استصحاب القدرة ، فإن أدرك الموقفين بحسب تكليفه ولو بأن يدرك الوقوف في المشعر خاصة فقد أدرك الحج ، فان هذا المكلف لا يخلو حاله من صور ثلاثة :
الصورة الاُولى : الادراك قبل الذبح عنه أي أدرك الوقوفين أو المشعر خاصة ، فيأتي بأعماله ويذبح هو بعنوان الهدي الواجب في الحج لا بعنوان التحلل ، لانكشاف أنه لم يكن محصوراً وإنما تخيل أنه كذلك ، وهذا مضافاً إلى أنه مقتضى القاعدة دلت عليه صحيحة زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : « إذا اُحصر الرجل بعث بهديه ، فإذا أفاق ووجد في نفسه خفة فليمض إن ظن أنه يدرك الناس ، فإن قدم مكّة قبل أن ينحر الهدي فليقم على إحرامه حتّى يفرغ من جميع المناسك ولينحر هديه ولا شيء عليه ، وإن قدم مكّة وقد نحر هديه ، فإن عليه الحج من قابل والعمرة ، قلت : فإن مات وهو محرم قبل أن ينتهي إلى مكّة ؟ قال : يحج عنه إن كانت حجة الإسلام ويعتمر ، إنما هو شيء عليه » ( 1 ) ، والمفروض فيها أنه لم يذبح هديه ، ولعله من جهة الغالب ، لأن الذبح يؤخر إلى يوم العيد ، وإلاّ فلا خصوصية للذبح وعدمه قطعاً ، لأنه إن تمكن من أعمال الحج انكشف أنه لم يكن محصوراً ذبح الهدي أم لا ، فقوله ( لم يذبح الهدي ) كناية عن تمكنه من أداء الفريضة في وقتها ، ومجرد المرض غير المانع عن أعمال الحج ليس مانعاً ، وإنما المانع المرض الذي لا يمكنه معه اتيان الفريضة .
الصورة الثانية ، أن يصل بعد الذبح عنه أي بعد فوت الموفقين فلم يدرك حتى الوقوف بالمشعر ، فلم يكن يمكنه الاتيان بأعمال الحج ، فالظاهر جريان أحكام المحصور عليه ، فالبذبح يتحلل إلا من النساء على
هامش
( 1 ) الوسائل ج 13 : 183 باب 3 من أبواب الاحصار والصد ح 1 .