شرح
الاحتياط المتقدم ، فيلزم لأجل التحلل منها عمرة مفردة ، ويدل على ذلك أيضاً ذيل صحيحة زرارة المتقدمة « وإن قدم مكّة وقد نحر هديه فإن عليه الحج من قابل والعمرة » فالحكم مما لا إشكال فيه .
إنما الكلام في قوله « فإن عليه الحج من قابل والعمرة » كما في التهذيب ( 1 ) ، أو « فإن عليه الحج من قابل أو العمرة » كما في الكافي ( 2 ) ، وإن كان يظهر من الوافي ( 3 ) أن النسخة كانت أيضاً « ويعتمر » أي العطف بالواو وإن نقله « أو يعتمر » إلاّ أنه بيّن كلاماً ظاهره أنه « ويعتمر » ( 4 ) . وكيف كان ، الكافي وإن كان أضبط إلاّ أن
الظاهر أن نسخة الشيخ هي الصحيحة ، وذلك لعدم معنى معقول للتخيير بين الحج من قابل والعمرة ، سواء كانت العمرة أيضا من قابل أي جملة " من قابل " متعلقة بهما ، أو كانت جملة " من قابل " متعلقة بخصوص الحج ، فإنه على كلا التقديرين لم يعرف معنى محصل لهذا التخيير ، ومفروض الكلام في المقام أن الحج حج تمتع ، لقوله عليه السلام إنه إذا وصل يأتي بمناسكه وأعماله ويذبح هو هديه ، فكأن الحج حج تمتع ، فأي منى لقوله عليه السلام " فإن عليه الحج من قابل أو العمرة " . إذن فالصحيح ما في التهذيب " فان عليه الحج من قابل والعمرة " فإن كان المراد من قوله عليه السلام : " والعمرة " أن عليه العمرة فعلا كما استظهر بعضهم كصاحب الحدائق ، فيدل على أنه لا يحل من النساء إلا بعمرة مفردة ، وعليه الحج من قابل أيضا ، وقلنا سابقا إن الاحتياط يقتضي عدم التحلل من النساء إلا بعمرة مفردة ، وإن كان المراد بأن العمرة أيضا مقيدة بجملة " من قابل " فيدل على أن الواجب عليه ليس مطلق الحج حتى لو كان حج إفراد ، بل عليه الحج والعمرة أي عمرة التمتع وإن أتى بعمرة في هذه السنة ، ولكن بما أنه لم يصل إلى الموقفين وقد ذبح هديه جرت عليه أحكام المحصور ، فتلغى هذه العمرة أيضا ، وعليه عمرة التمتع من قابل أيضا ، وعليه فلا يمكن الاستدلال بهذه الجملة على عدم التحلل
هامش
( 1 ) التهذيب 5 : 422 / 1466 .
( 2 ) الكافي 4 : 370 / 4 .
( 3 ) الوافي 13 : 781 .
( 4 ) قال : « بيان : ( من قابل ) قيد للحجّ خاصّة دون العمرة ، وإنّما يحج من قابل إذا نحر هديه وفات وقت مناسكه ، وقوله ( أو العمرة ) يعني إن كان إحرامه للعمرة » .
أقول : في المعتمد هنا اشتباه واضح وعكس للمطلب بتمامه ، فإنه قال : « ففي الكافي العطف بأو دون الواو ، وفي التهذيب العطف بالواو ، وفي الوافي ذكر العطف بالواو ] والحال إنه في الوافي ذكر العطف بأو [ ولكن يظهر من بيانه وتفسيره أن الثابت هو العطف بأو » موسوعة الإمام الخوئي 29 : 442 والحال إن الظاهر من بيانه وتفسيره أن الثابت هو العطف بالواو .