تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
شرح
من النساء إلاّ بعمرة مفردة ، لاحتمال أن يكون المراد بها العمرة في السنة الآتية منضمة إلى الحج لأن الغالب هو حج التمتع . الصورة الثالثة : أن يصل وقد فاته الموقفان ولم يذبح هديه ، لم يرد نص في هذه الصورة ، لأن صحيحة زرارة المتقدمة إنما هي متعرضة للصورتين الاُوليين ، فيرجع في الصورة الثالثة إلى ما تقتضيه القاعدة ، وهي قاضية بعدم جريان أحكام المحصور عليه ، لأن الظاهر من روايات المحصور أن المحصور من يكون ممنوعاً من الوصول إلى الموقفين لمرض ، وأما من انكشف أن مرضه لم يكن قد منعه ، وأنه تمكن من السير ولكن لم يدرك الموقفين لمانع آخر كعدم قدرته على المشي بسرعة أو لاشتباهه في التأريخ ونحو ذلك ، فإن هذا غير مشمول لأحكام المحصور ، فيكون مشمولاً لما دل من الروايات على أن من لم يدرك الموقفين تبدل حجه إلى عمرة مفردة ، وعليه الحج من قابل إن بقيت الاستطاعة أو كان مستقراً ( 1 ) . تتمة : لو احصر وبعث بهديه وواعد أصحابه وأحل في الموعد وأتى بما لا يجوز للمحرم الاتيان به ثم انكشف أنهم له يذبحوا عنه لسبب ما ، لم يكن عليه شيء ، لما تقدم في تروك الإحرام من الروايات الدالة على أن من ارتكب شيئا مما هو محرم على المحرم غير الصيد إذا كان عن جهل أو نسيان فلا شيء عليه ،
هامش
( 1 ) المتعين في هذه الصورة التفصيل بين ما إذا كان عدم أدراك الموقفين أو عدم إدراك المشعر خاصة بعد أن خف مرضه أو أفاق ناتجاً من بطئه في المشي لا الناتج من المرض ، بل الناتخ من وعورة الطريق أو العوارض الاُخرى أو لمطر غزير عاقه عن المشي بنحو يدرك الموقف ، أو لاشتباهه في التاريخ أو للاهمال في المشي ونحو ذلك ، فهذا واضح أنه لا يكون مشمولاً لأدلة المحصور ، بل هو مشمول لما دل من الروايات على أن من لم يدرك الموقفين تبدل حجه إلى عمرة مفردة ، وعليه الحج من قابل إن بقيت الاستطاعة أو كان الحج مستقراً عليه . وأما لو كان عدم إدراك الموقفين أو عدم ادراك المشعر خاصة بعد أن خف مرضه ناتجاً من نفس المرض بحيث يكون البطء بالمشي إنما هو الأجل المرض بحيث لولاه لما كان مشيه بطيئاً ولأدرك الموقفين أو المشعر ، إلاّ أن المرض الذي خف هو الذي أوجب بطأه في السير وعدم إمكان إدراكه ولو للمشعر خاصة ، فلا شك أن هذا مشمول لأدلة المحصور ، لأن المرض هو المانع الوحيد الذي منعه من أدراك الموقوفين أو ادراك المشعر خاصة ولو اضطراريه . فليست هذه الصورة على اطلاقها خارجة عن أدلة المحصور ، وداخلة فيما دل على انقلاب حجه إلى عمرة مفردة ووجوب الحج عليه من قابل إن بقيت الاستطاعة أو كان الحج مستقراً عليه ، بل الفرض الأوّل خاصة داخلاً فيه ، وأما الفرض الثاني فهو مشمول لأدلة المحصور . ولعل نظر السيد الاُستاذ إلى الفرض الأوّل ، لقوله « وأما من انكشف أن مرضه لم يكن قد منعه » وفي الفرض الثاني مرضه هو الذي منعه ، ولكن واقع الأمر الذي في الخارج وهو عدم قدرته على المشي بسرعة أو الاهمال في المشي إنما هو على فرضين ، ولا مقتضي لاغفال الفرض الثاني ، فإنه داخل في السير بعد أن خف مرضه أو أفاق ووصل ولم يدرك الموقفين أو المشعر خاصة ولم يذبح هديه .