شرح
المشار إليهما أن الحصر كان قبل أن يصل إلى مكّة ، ولذا يبعث ويواعد أصحابه .
وأما لو كان محصوراً في مكّة أو في طريقه إلى الموقفين فهو غير مشمول للصحيحتين الدالتين على لزوم البعث إلى أن يبلغ الهدي محلّه ، فتشمله الروايات الدالة على أنه إذا لم يدرك الموقفين تبدل حجه إلى عمرة مفردة ثمّ يحج من قابل ، وهذا هو ما بنينا عليه سابقاً وذكرناه في المناسك ( 1 ) ، إلاّ أن الظاهر أن الصحيحتين وإن لم تشملا هذه الصورة إلاّ أنهما غير دالتين على اختصاص الحصر بغيرها ، فلا مانع من التمسك باطلاق الآية ( فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْىِ ) فإنه شامل لما إذا كان الحصر في مكّة أو بعد خروجه منها قبل الوصول إلى الموقفين ( 2 ) ، وذكرنا سابقاً أن دليل الحصر والتحلل بالذبح حاكم على ما دل على تبدل الحج بالعمرة المفردة ، لأن مورد ما دل على التبدل إلى عمرة مفردة ما إذا كان المكلف مكلفاً بالوقوف ولم يمكنه ذلك لضيق الوقت ، وأما المحصور فليست وظيفته الوقوف ، بل تبدل إلى الذبح ، ودليل المحصور ودليل المصدود حاكمان على ما دل على التبدل ، فحكم الحصر في مكّة أو بعد الخروج منها في طريقه إلى الموقفين حكم الحصر قبل أن يصل إلى مكّة . ولكن مع ذلك الأحوط الجمع بين البعث بهديه
هامش
موسوعة الإمام الخوئي 29 : 440 والحال إن السيد الاُستاذ أكدّ على أن التخيير في الحصر إنما هو في العمرة المفردة فقط ، وأما غيرها فاللازم فيه ليس إلاّ البعث والذبح في محلّ الذبح الذي هو إما مكّة كما لو كان في عمرة التمتع ، أو منى إذا كان في الحج .
( 1 ) لابدّ وأن تكون المناسك القديمة ، وإلاّ ففي هذه الطبعة وهي الطبعة 12 و 13 التي نقلنا عنها المتن لا يوجد ذلك . نعم ، وجدت في الطبعة السابعة من طبعات المناسك للسيد الاُستاذ ذلك ، فإنه قال في ذيل المسألة المذكورة هناك والمرقمة 458 وهي نفس مسألتنا في المقام المرقمة 448 بعد آخر جملة منها التي هي : يأتي بطواف النساء بعد ذلك في حج أو عمرة ، قال : « نعم ، إذا كان محصوراً ففاته الموقفان وهو في مكّة أو في طريقه إلى الموقفين فالظاهر أن حجه ينقلب إلى العمرة المفردة ، فيطوف ويسعى أو يطاف به أو يطاف عنه ، وكذلك السعي وطواف النساء ، فيتحلل بالتقصير عن كل شيء حتّى النساء » .
( 2 ) بل تشمله الصحيحتان الواردتان في أوّل بحث الحصر أيضاً ، ودعوى السيد الاُستاذ أن من أحصر في مكّة أو في طريقه إلى الموقفين غير مشمول للصحيحتين الدالتين على لزوم البعث غير صحيح فراجعهما ، فإن البعث غير مخصوص بالبعث إلى مكّة ، بل شامل للبعث إلى منى في الحج ، فيصدق على من احصر في مكّة أو في طريقه إلى الموقفين وبعث بهديه إلى منى أنه بعث هديه إلى محل الذبح ، ولذا ذكر في المعتمد الذي لم يتعرض لكلام السيد الاُستاذ هذا كله واغفله ، ذكر : « وأما المحصور فيتعين عليه إرسال الهدي إلى محلّه كما في الآية الكريمة ] ويريد بها قوله : ( فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْىِ ) [ ويدل عليه أيضاً صحيحة زرعة . . . وصحيحة معاوية . . . » موسوعة الإمام الخوئي 29 : 440 فإنهما لو لم تكونا شاملتين للفرض فكيف تكونان دالتين عليه ، والمفروض أنه لم يستثنه .