تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
شرح
ولكن الصحيح أنّه لا معارضة بين الصحيحتين - أعني بين صحيحتي معاوية - وبين صحيحة البزنطي ولا مخالفة لصحيحة البزنطي للإجماع حتّى تحمل صحيحة البزنطي على التقية . أما عدم مخالفة صحيحة البزنطي للاجماع فلأن المخالفة للاجماع إنما توجب رفع اليد عن اطلاق صحيحة البزنطي لا عن أصلها ، فإنه لو اختصت صحيحة البزنطي بعمرة التمتع - أو بها وبالحج - فليست هي مخالفة للاجماع . وأما عدم معارضة صحيحة البزنطي لصحيحتي معاوية ، فلأن صحيحة البزنطي وإن كانت باطلاقها دالة على أن المحصور يحل من كل شيء حتّى من النساء سواء كان ذلك في الحج أو العمرة المتمتع بها أو العمرة المفردة ، ولكن لابدّ من رفع اليد عن اطلاقها بصحيح معاوية بن عمّار - الثاني المتقدم - الوارد في قضية الإمام الحسين ( عليه السلام ) ( 1 ) ، وأنه كان معتمراً بعمرة مفردة فمرض وأحل ولم يحل من النساء ، فالعمرة المفردة خارجة عن صحيحة البزنطي ، فتتقيد صحيحة البزنطي بغير العمرة المفردة ، فيكون مفادها هو حلال من كل شيء حتّى النساء في الحج وفي عمرة التمتع - لا في العمرة المفردة فإنه فيها يحل من غير النساء - فتنقلب النسبة بين صحيحة البزنطي وبين صحيحة معاوية بن عمّار الأولى المطلقة المتقدمة - الدالة على أن المحصور لا يحل من النساء على الاطلاق ( 2 ) حتّى يأتي بعمرة مفردة - من نسبة التباين إلى نسبة العموم والخصوص ، فتخصص صحيحة معاوية الاُولى ، ويكون مفادها أن الحصر والتحلل منه بالذبح لا يقتضي حلية النساء إلاّ بالاتيان بعمرة مفردة اُخرى في العمرة المفردة فقط ( 3 ) ، وأما في عمرة التمتع فيبقى داخلاً في اطلاق صحيحة البزنطي فيحل بالذبح حتّى من النساء ، فإن تم اجماع على أن المحصور في الحج لا يتحلل من النساء أيضاً نخرج هذا القسم أيضاً عن اطلاق صحيحة البزنطي فتختص بعمرة التمتع ، وإن لم يتم الاجماع حكم بالتحلل
هامش
( 1 ) الوسائل ج 13 : 178 باب 1 من أبواب الاحصار والصد ح 3 .
( 2 ) الوسائل ج 13 : 177 باب 1 من أبواب الاحصار والصد ح 1 .
( 3 ) وهذه الصحيحة أي صحيحة معاوية بن عمّار التي خُصصت بعد انقلاب النسبة بينها وبين صحيحة البزنطي وإن لم يذكر فيها إلاّ قوله : « والمحصور لا يتحلل من النساء » ولم يذكر فيها إلاّ بعمرة مفردة أو إلاّ أن يطوف بالبيت ويسعى بين الصفا والمروة كما في صحيحة معاوية الواردة في قضية الإمام الحسين ( عليه السلام ) ، إلاّ أن ذلك واضح منها ، ولا معنى لأن يبقى لا تحل له النساء إلى آخر عمره ، ولذا قال السيد الاُستاذ كما تقدم بعد ذكر صحيحتي معاوية بن عمّار معاً في الصحيحة السابقة : « الدالتان على عدم حلية النساء للمحصور على الاطلاق حتّى يأتي بعمرة مفردة » ، هذا مع غض النظر عن قرينية صحيحة معاوية بن عمّار التي فيها قضية حصر الإمام الحسين ( عليه السلام ) على ذلك .