تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
شرح
إنما هو من جهة طواف النساء فقط كي يقال ليس في عمرة التمتع طواف نساء ، فإن المحرم يحرم عليه جميع المحرمات المتقدمة من النساء وغيرها بنفس الإحرام وإن اختلف التحلل ، ففي عمرة التمتع التحلل بالتقصير وفي الحج والعمرة المفردة بطواف النساء ، ولم يقيد في شيء من الروايات بأن الاتيان بالعمرة المفردة من جهة عدم طواف النساء الذي لم يتمكن منه ، بل إن ذلك من جهة خروجه من الإحرام ، فلا يمكن الجزم بأن الاتيان بالعمرة المفردة مختص بما إذا كان الواجب فيه طواف النساء ، فالاطلاق « المحصور لا يتحلل من النساء » محكم . وأما صحيحة البزنطي فاشكل عليها صاحب الجواهر بأنها باطلاقها مخالفة للاجماع القائم على توقف حلّ النساء على الطواف ، ومعارضة بصحيحة معاوية التي فيها قضية الإمام الحسين ( عليه السلام ) ( 1 ) - ونضيف نحن بأنها معارضته بصحيحة معاوية بن عمّار التي فيها « والمحصور لا تحل له النساء » ( 2 ) على الاطلاق - فإنهما معاً دالتان على عدم حلية النساء للمحصور على الاطلاق حتّى يأتي بعمرة مفردة بعد ذلك ، وصحيحة البزنطي مطلقة لم ترد في خصوص عمرة التمتع ، ودالة على أن المصحور يتحلل من النساء على الاطلاق ، فتحمل صحيحة البزنطي على التقية لموافقتها لهم في الحكم كما حملها صاحب الجواهر ( 3 ) ، فيكون حال عمرة التمتع حال العمرة المفردة لا يتحلل فيها من النساء بالهدي .
هامش
( 1 ) الوسائل ج 13 : 178 باب 1 من أبواب الاحصار والصد ح 3 .
( 2 ) الوسائل ج 13 : 177 باب 1 من أبواب الاحصار والصدّ ح 1 .
( 3 ) الجواهر 20 : 151 ، قال : « ولكن فيه : أنّه مطلق شامل للعمرة المفردة والحج بأقسامه ، ولا قائل به حينئذ ، وإخراج ما عدا العمرة المتمتّع بها بالاجماع ، وإن أمكن - جمعاً بين الصحيح والاجماع - إلاّ أنّه غير منحصر في ذلك ، إذ من المحتمل حمله على التقية ، فإن من العامة من يرى الإحلال حتّى من النساء مطلقاً ، ومنهم من لا يرى الإحلال إلاّ أن يأتي بالأفعال ، فإن فاته الحج تحلل بالعمرة خصوصاً مع كون زمان الإمام ( عليه السلام ) المروي عنه في شدة التقية ، أو إذا استناب وطيف عنه كما ذكره بعض المحدّثين ، على أنه معارض بما سمعته من قضية الحسين ( عليه السلام ) ، وغيره مما لا فرق فيه بين عمرة التمتع وغيرها . . . » . والمذكور فيما ذكره صاحب الجواهر معارضة صحيح البزنطي بصحيح معاوية الثاني الوارد في قضية الإمام الحسين ( عليه السلام ) ، وكان الأولى لصاحب الجواهر أن يقول : على أنه معارض بصحيح معاوية الأوّل الذي ذكره السيد الاُستاذ في بيان إشكال صاحب الجواهر على صحيح البزنطي ، لا أن صحيح البزنطي معارض بصحيح معاوية الثاني الذي فيه قضية الإمام الحسين ( عليه السلام ) وإن قال : وغيره ، وذلك لأن التقييد بين صحيحة البزنطي وصحيحة معاوية بن عمّار الثانية التي فيها قضية الإمام الحسين ( عليه السلام ) واضح كما سيأتي والأقوى في المعارضة إنما هو بين صحيحة البزنطي الدالة على حلية النساء بالذبح مطلقاً في المحصور في الحج أو العمرة المفردة أو عمرة التمتع وبين صحيحة معاوية الاُولى الدالة على عدم الحلية مطلقاً في المحصور حتّى يطوف ويسعى ، بلا فرق في ذلك بين الحج أو العمرة المفردة أو عمرة التمتع .