وإن كان المحصور محصوراً في عمرة التمتّع فحكمه ما تقدم إلاّ أنّه يتحلل حتّى من النِّساء ( 1 ) .
شرح
وقال المصدود تحل له النساء كما حلت لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حينما صدّه المشركون ولم يطف بالبيت ، والمحصور لا تحل له النساء إلاّ بعد أن يطوف بالبيت ، والإمام الحسين ( عليه السلام ) محصور لا مصدود ، فلذا لا تحل له النساء إلاّ بعد أن يأتي بعمرة مفردة بعد الحصر .
هذا كله في الحصر في العمرة المفردة .
( 1 ) المقام الثاني : ما إذا كان الحصر في عمرة التمتع فحكمه أنه لا يتحلل من الإحرام إلاّ بأن يبعث هديه ، كما هو مقتضى صحيحة معاوية بن عمّار المتقدمة ( 1 ) وغيرها ( 2 ) ، ولا دليل على التخيير بين البعث والذبح في محل الحصر في المقام .
والتحلل بذبح الهدي في مكّة في عمرة التمتع أيضاً إنّما هو من غير النساء - ما لم يأت بعمرة مفردة بعد الحصر - على المشهور عملاً باطلاق صحيحة معاوية الاُولى المتقدمة « والمحصور لا تحل له النساء » ( 3 ) .
ولكن ذكر الشهيد ( قدس سره ) أنه يتحلل بالهدي من النساء أيضاً واستحسنه بعض المتأخرين ( 4 ) على ما في الجواهر ( 5 ) استدل الشهيد على ذلك بأنه ليس في عمرة التمتع طواف النساء كي يحتاج في التحلل منهن إلى الاتيان بطواف النساء ، وإنما طواف النساء واجب في الحج والعمرة المفردة ، واستدل من استحسنه على ذلك بصحيحة البزنطي ، قال : « سألت أبا الحسن ( عليه السلام ) عن مُحرم انكسرت ساقه أيّ شيء تكون حاله ؟ وأيّ شيء عليه ؟ قال : هو حلال من كلّ شيء ، قلت : من النساء والثياب والطيب ؟ فقال : نعم من جميع ما يحرم على المُحرم . . . » ( 6 ) ، ومقتضى ذلك التحلل بالهدي حتّى من النساء .
أقول : إن ما ذكره الشهيد لا يمكن الاستدلال به على ذلك ، إذ لم يدل دليل على أن عدم حلية النساء
هامش
( 1 ) التي فيها « وإن كان في عمرة فلينتظر مقدار دخول أصحابه مكّة والساعة التي بعدهم فيها » والعمرة فيها مطلقة شاملة لعمرة التمتع الوسائل ج 13 : 181 باب 2 من أبواب الاحصار والصد ح 1 .
( 2 ) كموثقة زرعة المتقدمة فإن فيها « وإن كان في عمرة نحر بمكّة ، فإنما عليه أن يعدهم لذلك يوماً ، فإذا كان ذلك اليوم فقد وفى » والعمرة فيها أيضاً مطلقة شاملة لعمرة التمتع الوسائل ج 13 : 182 باب 2 من أبواب الاحصار والصد ح 2 .
( 3 ) الوسائل ج 13 : 177 باب 1 من أبواب الاحصار والصدّ ح 1 .
( 4 ) الذي استحسنه صاحب كشف اللثام 6 : 319 قال : « وهو حسن وبه صحيح البزنطي . . . » .
( 5 ) الجواهر 20 : 151 قال : « وفي الدروس : ( لو اُحصر في عمرة التمتع فالظاهر حلّ النساء له ، إذ لا طواف لأجل النساء فيها ) واستحسنه بعض من تأخر عنه ، بل استدل له بصحيح البزنطي » .
( 6 ) الوسائل ج 13 : 179 باب 1 من أبواب الاحصار والصدّ ح 4 .