تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
شرح
وهو الظاهر أيضاً من صحيحة رفاعة بن موسى عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « خرج الحسين ( عليه السلام ) معتمراً وقد ساق بدنة حتّى انتهى إلى السّقيا فبرسم ( 1 ) فحلق شعر رأسه ونحرها مكانه ، ثمّ أقبل حتى جاء فضرب الباب ، فقال علي ( عليه السلام ) . ابني وربّ الكعبة افتحوا له ، وكانوا قد حموه الماء فأكب عليه فشرب ثم اعتمر بعد » ( 2 ) ومن المحتمل أنهما قضيتان وواقعتان . وعلى كل منهما ، الظاهر منهما أن للمحصور في العمرة المفردة أن يذبح مكانه أيضاً ، لحجية فعل المصعوم ( عليه السلام ) . وقد نوقش فيهما بمناقشتين : المناقشة الاُولى : احتمال اضطراره ( عليه السلام ) لحلق رأسه كما احتمله في الجواهر ( 3 ) واستظهره كاشف اللثام ( 4 ) فلا يمكن التعدي إلى غير المضطر واستفادة الحكم الكلي منها ، لأن القضية في واقعة . وفيه : أن ذلك ممكن لو كان الراوي للرواية رجلاً عادياً فيقال إنها قضية في واقعة شخصية ، ونفس احتمال الاضطرار كاف في عدم امكان استفادة الحكم الكلي منها ، إلاّ أنّ الراوي لها هو الإمام الصادق ( عليه السلام ) ، ولا يروي ( عليه السلام ) تاريخاً ، وإنما يروي فعل الحسين ( عليه السلام ) لبيان الحكم الشرعي - كما في غير هذه الروايات التي يرويها عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) أو الإمام علي ( عليه السلام ) - ولو كان في البين اضطرار لبيّنه ( عليه السلام ) ، فظاهر الرواية عدم الاختصاص بالاضطرار ، بل ليس في الرواية اشعار فضلاً عن الظهور في أنّه كان ( عليه السلام ) مضطراً . وعلى فرض الاضطرار فالاضطرار لا يوجب جواز تقديم الذبح ، وإنما يوجب جواز الحلق للاضطرار مع الكفّارة التي هي نسك أو صدقة أو الصوم ثلاثة أيام ، كما صرح به في بعض الروايات المعتبرة التي مفادها أنه لو اُحصر ثمّ آذاه رأسه حلق وكفر بالنسك أو الصدقة أو صيام ثلاثة أيام على ما تقتضيه الآية : ( فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِ أَذىً مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَام أَوْ صَدَقَة أَوْ نُسُك ) لا أن مقتضى ذلك تقديم الذبح .
هامش
( 1 ) تقدم معنى البرسام في الجزء الثالث ص 103 ، في هامش المسألة 13 من مسائل العروة الرقم العام ] 3242 [ .
( 2 ) الوسائل ج 13 : 186 باب 6 من أبواب الاحصار والصدّ ح 2 .
( 3 ) قال : « وصحيح ابن عمّار ، وحسنه ] الوسائل ج 13 : 187 باب 7 من أبواب الاحصار والصد ح 2 ، 1 [ وقويّ رفاعة ] الوسائل ج 13 : 186 باب 6 من أبواب الاحصار والصد ح 2 [ محتملان - بل قيل ] والقائل صاحب كشف اللثام 6 : 198 [ ظاهران - في الضرورة التي يحتملها كلام الصدوق أيضاً » الجواهر 20 : 146 .
( 4 ) كشف اللثام 6 : 198 قال بعد ذكر الحديثين : « وظاهرهما الضرورة ، ويحتملها كلام الصدوق ، ويحتملان التطوّع كما يظهر من سلاّر » .