شرح
عشرة أيام ، فلا يكون ترك الذبح عن عذر مانعاً عن صحّة الطواف والسعي ، بل هو واجب مستقل مشروط بالقدرة ، فمع عدمها يسقط ويأتي بالطواف والسعي كما تقدم . وكذا الحلق فإنه إنما يجب مع التمكن ، وأما مع فرض النسيان أو الجهل حتّى خرج من مكّة حلق خارج منى ، وأما الرمي فكذلك ، وقلنا : إنه إذا لم يرمِ نسياناً حتّى خرج إلى مكّة ، فإن أمكنه الرجوع والرمي رجع ، وإن كان قد خرج من مكّة فليس عليه شيء ويسقط الرمي ، فيعلم من ذلك أن اشتراط الرمي في صحّة الطواف إنما هو في فرض القدرة ، بل القدرة الخاصة ، لأنه لو فرض أنّه خرج من مكّة فلا يجب عليه الرمي حتّى مع القدرة على الرجوع والرمي . ويزيد هذا وضوحاً ما ورد في صحيحة معاوية عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : « سألته عن رجل نسي طواف النساء حتّى يرجع إلى أهله ؟ قال : لا تحلّ له النساء حتّى يزور البيت ، فإن هو مات فليقض عنه وليّه أو غيره ، فأمّا ما دام حيّاً فلا يصلح أن يقضى عنه ، وإن نسي الجمار فليسا بسواء ، إن الرمي سنة والطواف فريضة » ( 1 ) حيث اطلق السنّة على الرمي في مقابل اطلاق الفريضة على الطواف ، وقد تقدم في صحيحة زرارة في حديث « لا تعاد » أن السنّة لا تنقض الفريضة ( 2 ) ، فإذا لم يتمكن المكلف من الرمي لم يضر ذلك في حجه .
إذن فليس ترك الرمي لعذر مانعاً عن صحّة الطواف والسعي ، فيسقط الرمي ويودع ثمن الهدي عند من يذبح عنه للروايات ، فإن لم يمكن صام ، والمذكور في الآية المباركة : ( فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَثَةِ أَيَّام فِى الْحَجِّ ) ( 3 ) وليس معنى ذلك أنه ليس عنده هدي فقط ، بل من ليس بقادر على الهدي كما في آية التيمم : ( فَلَمْ تَجِدُوا مَآءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا ) ( 4 ) وآية الظهار ( وَالَّذِينَ يُظَهِرُونَ مِن نِّسَآئهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَة مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَآسَّا ذَ لِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ * فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ ) ( 5 ) أي لا يمكن ، وعلى هذا فلا تصل النوبة إلى الصدّ ولا إلى البقاء على إحرامه إلى الآخر بل يودع الثمن أو يصوم ويحلق ثمّ يطوف ويسعى ويتم أعماله ، والأحوط له - لرواية عمر بن يزيد المتقدمة الضعيفة - أن يقضي الرمي في السنة القادمة .
هامش
( 1 ) الوسائل ج 13 : 406 باب 58 من أبواب الطواف ح 2 .
( 2 ) قال : « لا تعاد الصلاة إلاّ من خمسة : الطهور ، والوقت ، والقبلة ، والركوع ، والسجود ، ثمّ قال ( عليه السلام ) : القراءة سنّة والتشهد سنّة والتكبير سنّة ، ولا تنقض السنّة الفريضة » ، الوسائل ج 5 : 470 باب 1 من أبواب أفعال الصلاة ح 14 .
( 3 ) البقرة : 196 .
( 4 ) النساء : 43 .
( 5 ) المجادلة : 3 - 4 .