شرح
ومنهم من ذهب إلى أنّ جواز الاستنابة لا يرفع عنوان الصد ، فلابدّ من الذبح لأنه مصدود ، واختاره في الجواهر ( 1 ) ، وهو الظاهر من عبارة المحقق أيضاً حيث ذكر في الصدّ أن المصدود من صدّ عن الموقفين ودخول مكّة ( 2 ) .
والذي ينبغي أن يقال في المقام : إن شمل دليل الاستنابة هذا المورد فالاستنابة هي المتعينة لأن المكلف معها غير مصدود عن الحج ، بل يمكنه اتمامه ولو بفعل النائب ، وإلاّ فهو مصدود ، والظاهر عدم شمول أدلة الاستنابة للمقام ، لأن المذكور في أدلة الاستنابة بالنسبة إلى من لا يستطيع الاتيان بالعمل - كالمريض والكسير والشيخ ونحو ذلك - يطاف به أو يطاف عنه ، فظاهر ذلك اتيان المكلف إلى مكّة إلاّ أنّه لا يتمكن من الطواف للاعذار المتقدمة ونحوها ، وأمّا من لم يأت إليها فلا دليل على شمول ذلك له ، ويؤكد ذلك أنه لو كان لنا دليل دال بعمومه على النيابة حتّى لمن لم يأت إلى مكّة ، فغالب من صد إن لم يكن كلهم يمكنهم الاستنابة ، ولعله لا يوجد مورد لعنوان الصد أو الحصر إلاّ نادراً ، لأن المصدود أو المحصور الذي لم يدخل مكّة يمكنه الاستنابة كالإمام الحسين ( عليه السلام ) وغيره - فإنه مرض ( عليه السلام ) في الطريق ولم يمكنه الاتمام فتحلل بالذبح ، وكذا باقي الروايات الدالة على أن المحصور في العمرة يبعث بهديه ، والذي يبعث بهديه يمكنه الاستنابة طبعاً ، فعلى القول بشمول دليل الاستنابة لمن لم يدخل مكّة ينتفي عنوان الصد والحصر ، وعليه فبعد عدم شمول أدلة النيابة للمقام يصدق عليه عنوان الصدّ كما اختاره المحقق وصاحب الجواهر ( 3 ) وغيرهما ، ومع ذلك الاحتياط بالجمع بين الاستنابة والذبح كما ذكرناه في المناسك حسن ، هذا لو كان صدّه قبل الدخول إلى مكّة .
وأما لو دخل مكّة فصدّ عن الطواف والسعي أو أحدهما كما لو حبسه فيها ظالم ، فهل تجري عليه أحكام الصدّ بالنسبة إلى ما صدّ عنه أو له الاستنابة ؟ ظاهر عبارة المحقق انحصار الصدّ بمن صدّ عن الموقفين وبمن صدّ عن مكّة ، وأما لو دخل فلا يصدق عنوان الصدّ ( 4 ) ، وعلق على ذلك صاحب الجواهر ( 5 ) بصدق
هامش
( 1 ) الجواهر 20 : 128 .
( 2 ) الشرائع 1 : 323 .
( 3 ) ولكن ما اختاره صاحب الجواهر إنما هو مع شمول أدلة الاستنابة للمورد .
( 4 ) الشرائع 1 : 323 .
( 5 ) الجواهر 20 : 128 .