شرح
وعلى الثاني : فذكر في الجواهر قولين ، الأوّل : دخوله في المصدود فيذبح ويتحلل ولا يجب عليه الاتيان ببقية الأعمال ، واختاره في الجواهر ( 1 ) وتبعه عليه شيخنا الاُستاذ في مناسكه ( 2 ) . الثاني : البقاء على إحرامه وعدم شمول الصدّ لمثل المقام ، وكأنهم يرون اختصاصه بمن صدّ عما هو ركن في الحج كالموقفين أو الطواف والسعي ، وأما أعمال منى في المقام فليست ركناً ، وعليه فلا يكون الذبح موجباً لخروجه من الإحرام . وهذان القولان مذكوران في كلام شيخنا الاُستاذ في مناسكه ( 3 ) وذكر في الثاني - زيادة عما حكاه في الجواهر من قائله - أنه يبقى على إحرامه حتّى يأتي بمحلّله ( 4 ) ولم يذكر - لا هو ولا صاحب القول - أي محلل لذلك ، فإن المحلل يدور أمره بين طواف النساء أو الذبح في الحج ، أو التقصير في العمرة المفردة ، وأي شيء من هذه يكون محللاً له ، فلا نعرف وجهاً صحيحاً لاحلاله ، بل مقتضى كلام القائل البقاء على إحرامه إلى الآخر .
وعلى أي حال ، الظاهر أن الأمر لا ينتهي لا إلى الصد ولا إلى البقاء على إحرامه ، وذلك لأنه إما إن يفرض أن صحة الطواف والسعي مشروط بالرمي والذبح والحلق شرطية مطلقة ، كان متمكنا من أعمال منى أو لا ، وإما أن تكون شرطية مقيدة بحال الامكان . وعلى الأول : فهو مصدود عن الطواف والسعي أيضا لعدم إمكان الاتيان بهما مع وصف الصحة ، إذ المفروض أنه غير متمكن من أعمال منى ، فتجري عليه أحكام المصدود . وعلى الثاني : وهو الذي استظهرناه سابقا وقلنا إن لم يتمكن من الذبح أودع ثمنه عند من يذبحه عنه طوال ذي الحجة ، ثم يطوف هو ويسعى وإن كان الذبح بعدهما ، وإن لم يمكنه ذلك صام بدل الهدي
هامش
بطلان العمل ، بل لو تركه - الرمي - نسياناً حتّى خرج من مكّة فلا يجب عليه الرجوع حتّى مع التمكن ، فإن صحيحة معاوية الآتية : إن الطواف فريضة والرمي سنة ، وترك السنة عن عذر لا يوجب بطلان العمل ، هذا مع فرض عدم شمول أدلة الاستنابة له ، والحال إنه لا قصور في شمولها حتّى لمن لم يدخل منى ، فان المعذور ومن لم يستطع أن يرمي يُرمى عنه سواء كان في منى أو لم يكن .
وأما قول السيد الاُستاذ بتحقق الصد بالمنع من دخول منى فيما إذا لم يتمكن من الاستنابة لأعمال منى ، فإنما هو فيما إذا كانت صحة الطواف والسعي مشروطة بالرمي والذبح والحلق شرطية مطلقة ، فالصد عنها حينئذ صادق لأنه صد عن الطواف والسعي ، وإلاّ - كما لو لم تكن الشرطية المتقدمة شرطية مطلقة ، وإنما كانت كما هو الصحيح شرطية عند التمكن - فلا يصدق ولا يتحقق عنده الصد أصلاً .
( 1 ) الجواهر 20 : 126 .
( 2 ) دليل الناسك ( المتن ) : 480 - 481 .
( 3 ) _ و 4 ) دليل الناسك ( المتن ) : 481 .
( 4 )