تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
] المناسك [ « مسألة 444 » : لا فرق في الهدي المذكور بين أن يكون بدنة أو بقرة أو شاة ( 1 ) ولو لم يتمكّن منه ينتقل الأمر إلى بدله وهو الصيام على الأحوط ( 1 ) .
شرح
مشركاً أو سلطاناً . وأما لو لم يتمكن من اتمام الحج أو العمرة لا لحصر ولا لصدّ بل لأمر آخر ، كموت دابته وعدم تمكنه من المشي راجلاً أو سرقة نفقته أو حرّ أو برد شديدين أو سيل أو مطر أو سبع أو نحو ذلك ، فالظاهر أنه ليس من المحصور ولا المصدود . ولو كنا نحن ولم تكن آية أو رواية في المقام لحكمنا ببطلان الحج وانكشاف عدم صحّة إحرامه من الأول ، لأنه مشروط بشرط متأخر وهو الاتيان بأعمال الحج أو العمرة والمفروض أنه غير متمكن منها ، فلا يحتاج إلى أي محلل ، خرجنا عن ذلك بمقتضى الروايات في المحصور والمصدود فنلتزم فيهما بلزوم الخروج عن الإحرام بالهدي ، وأما غيرهما فيبقى على مقتضى القاعدة فلا يحتاج إلى أي محلل ، ولكن الأحوط من جهة دلالة الآية المباركة على وجوب الاتمام ، وعدم كون الروايات المشار إليها في مقام الحصر في المحصور والمصدود - وإن كان الحصر فيهما غير بعيد - بل في مقام بيان حكمهما مع السكوت عن غيرهما ، فلذا يكون مقتضى الآية الاحتياج إلى التحلل ، ولذا كان الاحتياط كما في المتن باجراء حكم الصدّ عليه فيذبح في مكانه ويتحلل ، وأما احتمال التبدل إلى عمرة مفردة لو كان العارض المزبور واقعاً في الحج فساقط جزماً ، لما تقدم من أن التبدل إنمّا هو فيما إذا كانت وظيفته الوقوفين ولم يدركهما لعارض فأدرك الناس وقد فاته الموقفان ، والمكلف في المقام غير مكلف بالوقوفين من الأوّل لعدم تمكنه من المضي لهما لعارض . ( 1 ) من أراد الاحلال بعد الصدّ وليس عنده هدي ولا ثمنه فيما هو تكليفه ؟ صرّح المحقّق ( قدس سره ) أنه لا بدل لهدي التحليل ( 2 ) ، والبدل إنما هو في الهدي الواجب في الحج على
هامش
إلى مكّة فحبسه ، فلمّا كان يوم النحر خلّى سبيله كيف يصنع ؟ فقال : يلحق فيقف بجمع ، ثمّ ينصرف إلى منى فيرمي ويذبح ويحلق ولا شيء عليه » الكافي 4 : 371 / 8 ، الوسائل ج 13 : 183 باب 3 من أبواب الاحصار والصدّ ح 2 . ( 1 ) لم تذكر الشاة في المناسك قبل الطبعة الثانية عشرة والثالثة عشرة ، ولعلها كانت ساقطة من الطبع . وعلى كل حال ، عدم الفرق إنما هو لوضوح صدق الهدي في قوله تعالى : ( فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْىِ ) البقرة : 196 على كل من الثلاثة كما في قوله تعالى في هدي التمتع : ( فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْىِ ) الذي تقدم صدقه على الثلاثة ، وإن اختلفت في مقدار الفضل فيها ، حيث إن في بعض الصحاح : أفضله بدنة وأوسطه بقرة وأخفضه شاة . ولأجل الوضوح المتقدم لم يتعرض السيد الاُستاذ هنا لوجه عدم الفرق بين الثلاثة ، وإنما شرع رأساً في عدم البدل الهدي التحلل ، بخلاف الهدي الواجب في الحج .
( 2 ) الشرائع 1 : 323 .