تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
وإن كان مصدوداً عن مناسك منى خاصة دون دخول مكّة ، فوقتئذ إن كان متمكناً من الاستنابة فيستنيب للرمي والذبح ثمّ يحلق أو يقصر ويتحلل ثمّ يأتي ببقية المناسك ، وإن لم يكن متمكناً من الاستنابة فالظاهر أن وظيفته في هذه الصورة أن يودع ثمن الهدي عند من يذبح عنه ثمّ يحلق أو يقصر في مكانه ، فيرجع إلى مكّة لأداء مناسكها ، فيتحلل بعد هذه كلها عن جميع ما يحرم عليه حتّى النِّساء من دون حاجة إلى شيء آخر ، وصح حجّه وعليه الرمي في السنة القادمة على الأحوط ( 1 ) .
شرح
عنوان الصد حتّى مع دخول مكّة فتجري عليه أحكامه ، فإن دليل الصدّ كقوله تعالى : ( فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْىِ ) غير مقيد بأن يكون المكلف خارج مكّة ، بل يصدق حتّى لو كان المكلف مصدوداً عن دخول المسجد للطواف أو عن السعي أو عنهما معاً . ولكن الصحيح ما ذهب إليه المحقق لشمول أدلة النيابة لمثل المقام ، فإن من كان في مكّة ولا يستطيع أن يطوف يطاف به أو عنه ، ولا يختص ذلك بالمريض والكسير والشيخ ، بل كان الحكم مترتباً على عنوان من لا يستطيع أو لا يتمكن من الطواف أو السعي أو الرمي ، فلا محالة تصل النوبة حينئذ إلى الاستنابة ، ومعها لا معنى لجريان حكم الصدّ عليه لأنه متمكن من اتمام الحج ولو بفعل النائب . ( 1 ) وعلى الثاني : وهو ما لو كان مصدوداً عن أعمال منى خاصّة من الرمي والذبح والحلق أو التقصير ، هنا أيضاً تارة يكون متمكناً من الاستنابة للرمي والذبح ، واُخرى غير متمكن . وعلى الأوّل : الظاهر أنه لا خلاف بينهم في الاستنابة للرمي والذبح - وأما الحلق فيحلق في مكانه ، إذ إن اعتبار كونه في منى إنما هو للتمكن كما تقدم - أما الاستنابة للذبح فهو جائز حتّى مع الاختيار فضلاً عما إذا لم يتمكن من الذبح بنفسه ، وأما الاستنابة للرمي فالظاهر أنه لا قصور في أدلتها وأن من لم يستطع أن يرمي يرمى عنه ، ولا دخل لكونه في منى أو خارجاً عنها ( 1 ) ، ولا إشكال في هذه الصورة ولا خلاف .
هامش
( 1 ) والفرق بين الصد عن دخول مكّة والصد عن دخول منى حيث إن الأوّل لا يرفع عنوان الصد القولُ بجواز الاستنابة ، والثاني يرفع عنوان الصد القولُ بجواز الاستنابة ، بل حتّى على القول بعدم جواز الاستنابة ، هو : أوّلاً : عدم شمول أدلة الاستنابة في الأوّل كما تقدم وشمول أدلة الاستنابة في الثاني . وثانياً : هو المهم : كون الطواف والسعي في الأوّل من الفرائض ، وترك الفريضة حتّى عن عذر يوجب بطلان العمل ، بخلاف أعمال منى يوم العاشر ، إذ إن شرطية كون الحلق في منى إنما هي مع التمكن ، فمع عدمه يحلق أو يقصر في غيرها ، ومنه محل الصد وأن كان خارج منى ، وأما الذبح فتجوز فيه الاستنابة اختياراً ، وأما الرمي فأدلة الاستنابة شاملة له حتّى لو كان الصد عن دخول منى ، وليس هو كالطواف والسعي فريضة يوجب تركه ولو عن عذر