وإن كان عن الطواف والسّعي بعد الموقفين قبل أعمال منى أو بعدها ، فعندئذ إن لم يكن متمكناً من الاستنابة فوظيفته ذبح الهدي في محل الصدّ ، وإن كان متمكناً منها فالأحوط الجمع بين الوظيفتين ذبح الهدي في محلّه والاستنابة ، وإن كان الأظهر جواز الاكتفاء بالذبح إن كان الصدّ صداً عن دخول مكّة ، وجواز الاكتفاء بالاستنابة إن كان الصدّ بعده ( 1 ) .
شرح
وفيه : أن كلمة « ولا حلق » إنما هي في رواية الشيخ ، وأما في رواية الكليني فليست هذه الكلمة موجودة ، على أن الرواية نفت الذبح على كلا النقلين عن المفرد المصدود مع أن الذبح مفروغ عنه ، فما في الصحيحة خارج عن محل الكلام الذي هو التحلل بالذبح ، غاية الأمر أنه هل يضم إليه الحلق أو لا .
إذن فلا يمكن الاعتماد على هذه الصحيحة على كل حال ، والصحيح ما ذكرناه من عدم الفرق بين ما إذا ذبح قبل وقت الموقفين أو لم يذبح حتّى مضى وقتهما ، وأدلة التبدل إلى العمرة المفردة غير شاملة للمقام .
هذا كله إذا كان مصدوداً في الحج عن الموقفين .
( 1 ) وأما الكلام في المقام الثاني : أي إذا كان صدّه بعد الموقفين ، فتارة يكون صده عن دخول مكّة ، سواء كان صدّه قبل الاتيان بأعمال منى يوم العاشر أو بعده ، فهل تجري عليه أحكام الصدّ ، أو لابدّ من الاستنابة في الطواف والسعي ( 1 ) ثمّ يأتي بأعمال منى إن كان الصدّ قبل الاتيان بها ؟ واُخرى يكون الصد عن أعمال منى خاصة .
وعلى الأوّل :
قد يفرض أنه لا يتمكن من الاستنابة للطواف والسعي ، فلا شك في صدق عنوان الصدّ عليه وجريان أحكامه ، لأن لا يتمكن من اتمام أركان الحج الواجبة بمقتضى قوله تعالى : ( وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ . . . ) لا بنفسه ولا بنائبه فيذبح مكانه .
وقد يفرض أنه يتمكن من الاستنابة فهل تتقدم على حكم الصد الذي هو الذبح ، أو مع ذلك هو داخل في عنوان المصدود ؟
نسب إلى جماعة القول بوجوب الاستنابة وعدم دخوله في عنوان المصدود ، لأنه متمكن من اتمام أعمال الحج ولو بالاستنابة ، واختاره شيخنا الاُستاذ ( 2 ) .
هامش
( 1 ) ظرف الاستنابة قبل الإتيان بأعمال منى لأن المفروض أن الصد قبل أعمال منى يوم العاشر ، وأما متعلق الاستنابة فهو الطواف والسعي بعد أعمال منى يوم العاشر .
( 2 ) دليل الناسك ( المتن ) : 480 .