تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
شرح
ثمّ ينصرف إلى منى فيرمي ويذبح ويحلق ولا شيء عليه . قلت : فإن خلّى عنه يوم الثاني ( النحر ) كيف يصنع ؟ قال : هذا مصدود عن الحجّ ، إن كان دخل متمتّعاً بالعمرة إلى الحج فليطف بالبيت اُسبوعاً ، ويسعى اُسبوعاً ، ويحلق رأسه ويذبح شاة ، وإن كان دخل مكّة مفرداً للحجّ فليس عليه ذبح ولا حلق » ( 1 ) كما في التهذيب والجواهر ( 2 ) أو « فليس عليه ذبح ولا شيء عليه » كما في الكافي ( 3 ) فإنه قد يستفاد منها أن من كان مصدوداً وفاته الموقفان فوظيفته حينئذ التبدل إلى العمرة المفردة ، وهي الاتيان بالطواف والسعي والحلق والذبح . ولكن الاستدلال بها على ذلك غير ممكن ، إذ مع الالتزام بالانقلاب والتبدل إلى العمرة المفردة كما التزموا به فليس في التبدل إلى العمرة المفردة ذبح ، ولا معنى له في العمرة المفردة ، فما في الصحيحة لم يقل به أحد ، وما ذكروه ليس موجوداً في الصحيحة ، فإن العمرة المفردة تحتاج إلى طواف النساء وهو الموجب للاحلال فيها ، وفي هذه الصحيحة لم يذكر طواف النساء ، بل الاحلال فيها بالحلق والذبح وذلك مقطوع البطلان ، ولم يقل أحد بقيام الذبح مقام طواف النساء في الاحلال ، فالصحيحة ساقطعة لشذوذها . وأما الفقرة الثانية في هذه الصحيحة وهي التي اختلفت فيها نسخة الشيخ مع نسخة الكليني فإن كانت الرواية كما في التهذيب « وإن كان دخل مكّة مفرداً للحج فليس عليه ذبح ولا حلق » فمقتضاها أن الاحلال في المنقلب إليه أي العمرة المفردة إنما يكون بلا حلق ولا طواف نساء ، ولا شيء عليه فأين إذن الحلق أو التقصير في العمرة المفردة وأين طواف النساء ؟ فهي مقطوعة البطلان ولم يقل بها أحد من الأصحاب ( 4 ) ، هذا مضافاً إلى أن الحكم في الرواية من الانقلاب إلى العمرة المفردة ، والفرق بين حج التمتع والإفراد ليس حكما تعبديا حتى يمكن القول بالعمل به في مورده ، بل هو من باب تطبيق الكبرى على اصغرى ، فإنه قال عليه السلام : إن " هذا
هامش
( 1 ) التهذيب 5 : 465 / 1623 ، الوسائل ج 13 : 183 باب 3 من أبواب الاحصار والصدّ ذيل ح 2 . وروى هذه الرواية في الكافي 4 : 371 / 8 وفيها « فأخذه ظالماً له » بدل « فأخذه » و « يلحق بجمع فيقف » بدل « يلحق بجمع » و « فإن خلى عنه يوم النحر » بدل « خلى عنه يوم الثاني » الوسائل ج 13 : 183 باب 3 من أبواب الاحصار والصد ح 2 .
( 2 ) الجواهر 20 : 120 .
( 3 ) الكافي 4 : 371 / 8 ، الوسائل ج 13 : 183 باب 3 من أبواب الاحصار والصدّ ح 2 .
( 4 ) وإعراض كل الأصحاب عن رواية موجب لسقوطها حتّى وإن كانت صحيحة السند ، لأن ذلك بمثابة الإجماع العملي على خلافها ، كما ذكره السيد الاُستاذ مراراً منها : في موسوعته 28 : 384 ، وليس هو كإعراض المشهور لا يوجب سقوطها عن الحجيّة ، على أنها مقطوعة البطلان .