تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
شرح
المتقدمة الدالة على أن من فاته الموقفان فيجب عليه أن يتحلل بعمرة مفردة . وفيه أوّلاً : ان ظاهر قوله ( عليه السلام ) : « يذبح حيث صدّ » الوجوب التعييني لا الجواز - كما عرفت - لقرينة المقابلة بين المصدود والمحصور الذي يجب عليه أن يبعث بهديه فيعدهم يوماً ، فإذا بلغ الهدي أحل في مكانه . وثانياً : قوله تعالى : ( فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْىِ ) وتقدم أن كلمة الحصر لا تختص بالمريض في اللغة والقرآن وإن جعل المصدود في الروايات في مقابل المحصور ، إلاّ أنّ كلمة الحصر كما في قوله تعالى : ( لِلْفُقَرَآءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِى سَبِيلِ اللَّهِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِى الاَْرْضِ . . . ) ( 1 ) غير مقيدة بالمرض ، بل شاملة لمطلق المنع ، فظاهر الآية أيضاً الوجوب التعييني ، وعليه فلا يمكن القول بجواز تأخيره إلى أن يفوته الموقفان كي تشمله الأدلة الدالة على جواز التحلل بعمرة مفردة . وثالثاً : أن ظاهر الروايات المتقدمة الواردة في تبدل الحج إلى العمرة المفردة لمن فاته الموقفان ( 2 ) منصرف عن المصدود إلى من لم يدرك الموقفين من جهة الوقت ، أي انه وصل بعد مضي الوقت لعارض من العوارض كبرد أو حرّ أو عجز عن المشي في الطريق أو غير ذلك ، فليس في الروايات اطلاق يشمل من صدّ وأخر إحلاله بالذبح حتّى فاته الموقفان ، فإن الموضوع في هذه الروايات هو فوت الموقفين ، وهو إنما يكون لمن كانت وظيفته الوقوف ففاته ، فلا تشمل من لم تكن وظيفته الوقوف بل كانت شيئاً آخر وهو الذبح في المقام . وبعبارة اُخرى السؤال في تلك الروايات عن التحلل وهو محرم ، وهو غير شامل لمن جعل له محلاً غير العمرة المفردة وهو المصدود . ورابعاً : أنه لو فرض الشمول للزم تخصيصها بمن صدّ عن الموقفين لأن مقتضى صحيح زرارة الوجوب التعييني . وهنا رواية وهي صحيحة الفضل بن يونس عن أبي الحسن عليه السلام ربما يقا لها ظاهرة في التبديل إلى عمرة مفردة في الصد أيضا ، قال : " سألت أبا الحسن الأول عليه السلام عن رجل عرض له سلطان فأخذه يوم عرفة قبل أن يعرف ، فبعث به إلى مكة فحبسه ، فلما كان يوم النحر خلى سبيله كيف يصنع ؟ قال : يلحق بجمع ،
هامش
( 1 ) البقرة : 273 .
( 2 ) الوسائل ج 14 : 36 باب 22 من أبواب الوقوف بالمشعر ، وباب 23 وباب 27 .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 249 | الشيخ محمد الجواهري