تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
شرح
واُشكل عليها بأعمية الفعل من الوجوب والندب . وفيه : ان الصادق ( عليه السلام ) بعد أن سئل عن رجل يرسل بالهدي تطوعاً ، وأجاب ( عليه السلام ) بأنه يذبح ويحل استدل له ( عليه السلام ) بفعل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وهذا ظاهر في أنّه في مقام بيان الوظيفة وأن وظيفته هي الذبح ، فالمناقشة في وجوب الذبح كما عن بعض متأخري المتأخرين في غير محلها جزماً . وعليه فيخرج عن مقتضى الأصل في المصدود - وكذا المحصور على ما سيأتي - بالآية المباركة والروايات ويقال : إنه لا يتحلل من إحرامه إلاّ بالهدي . الكلام في محل الذبح الذي يتحلل به المصدود في العمرة مطلقاً . نسب إلى أبي الصلاح ( 1 ) وغيره وجوب بعث الهدي إلى محل الذبح ليبلغ الهدي محلّه على ما تقتضيه الآية المباركة . وهذا كما ذكره في الجواهر ( 2 ) لم يدل عليه دليل ، واطلاق الآية المباركة مقيد بفعل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) المتقدم حين صدّ في الحديبية فإنه ( صلى الله عليه وآله ) ذبح مكانه وأحلّ من إحرامه ، وبصحيح زرارة المتقدم الدال على وجوب الذبح حيث صدّ في الصد ، ولزوم بعث الهدي إلى محلّه في الحصر ، وعليه فالقول بوجوب البعث في المصدود إلى محل الذبح يحتاج إلى دليل . واختار صاحب الجواهر ( 3 ) وفاقاً لغيره ( 4 ) - ووافقه عليه شيخنا الاُستاذ ( 5 ) - التخيير بين الذبح في محل الصدّ وبين البعث إلى محل الذبح والبقاء على إحرامه إلى أن يبلغ الهدي محلّه . وهذا أيضاً لم يظهر له وجه صحيح ، وذلك لأن المستفاد من صحيحة زرارة بقرينة المقابلة بين الصدّ والاحصار لزوم الذبح في الصدّ في محلّ الصدّ ، ودعوى أن الأمر في محل الصد أمرٌ في مقام توهم الحظر فلا يستفاد منه إلاّ الجواز دعوى واهية ، لأنها على خلاف الظهور العرفي المفيد من جهة المقابلة الوجوب . وعلى تقدير التنزل وفرض أن المستفاد منها الجواز لا دليل على جواز الذبح في محل الذبح وهو في المقام
هامش
( 1 ) الكافي في الفقه : 218 .
( 2 ) الجواهر 20 : 117 .
( 3 ) قال : « نعم لا يبعد القول بالتخيير بين البعث والذبح عنده » الجواهر 20 : 117 .
( 4 ) كالخلاف 2 : 424 ، والمنتهى 13 : 24 ، والتحرير 2 : 74 - 75 ، والتذكرة 8 : 390 .
( 5 ) دليل الناسك ( المتن ) : 476 - 477 .