شرح
الإحرام وعدم جواز رفع اليد عنه . وثانياً : ان الخروج عن الإحرام فيما إذا اُحصر إنما يكون بالهدي من جهة الحصر ، وبما أن المصدود محصور ( 1 ) فيجب عليه الهدي . وثالثاً : اختصاص قوله تعالى : ( وَلاَ تَحْلِقُواْ رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْىُ مَحِلَّهُ ) بمقتضى الروايات الآتية بالمحصور من جهة المرض وشبهه وعدم ثبوته في المصدود ، فمقتضى الآية هو الالتزام بوجوب الهدي ، غاية الأمر أنه لا يجب إرسال الهدي إلى محل الذبح وهو مكّة ( 2 ) كي يبلغ محلّه ، بل يذبحه في مكانه للروايات المشار إليها ، ولولا هذه الروايات لكان الواجب الارسال إلى محل الذبح في المصدود أيضاً .
إذن بالآية ترفع اليد عما تقتضيه القاعدة ويلتزم بوجوب الهدي .
وربما يقال - كما قيل ( 3 ) - : إن الآية المباركة إنّما هي واردة في المحصور ، والمصدود غيره ، فهي أجنبية عن المقام .
ولعل هذا واضح الدفع ، لأن المصدود غير المحصور بحسب الروايات بالنسبة إلى الأحكام المترتبة على كل منهما ، وأما الآية المباركة التي هي على طبق اللغة ، والحصر في اللغة يشمل الصدّ أيضاً ، وقد اُطلق الحصر على الصدّ بلا عناية في مقابل المرض في قوله تعالى : ( لِلْفُقَرَآءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِى سَبِيلِ اللَّهِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِى الاَْرْضِ . . . ) ( 4 ) فإنهم بعد فرارهم من العدو والتجائهم إلى المسلمين كانوا لا يتمكنون من الهجرة والضرب في الأرض ، فالحصر في الآية المباركة بمعنى المنع سواء كان المانع هو العدو أو المرض ، ولا يختص الحصر لغة بالمرض .
هامش
( 1 ) لغة أي ممنوع من اتمام الحج ، فإن « صّد صدّاً وصدوداً - من باب قتل - صرفه ومنعه » كما في مجمع البحرين مادة صدد ، ولا يختص ذلك بالمنع بالمرض ، ومنه قوله تعالى : ( لِلْفُقَرَآءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِى سَبِيلِ اللَّهِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِى الاَْرْضِ ) البقرة : 273 ، فإن ذلك غير مخصوص بالمنع من جهة المرض .
( 2 ) لا منى كما في المعتمد موسوعة الإمام الخوئي 29 : 414 حيث قال : « إلاّ بعد بلوغ الهدي محله - أي منى - ولكن الأخير . . . » وذلك لأن محل الكلام هو الصد في العمرة لا الصد في الحج ، ومن الواضح أن وضع كلمة - أي منى - بين خطين أنه تفسير من المقرر ، إلاّ أن التفسير كما عرفت خطأ ، لأنه هو يصرح في آخر كلامه بأن هذا كله في الصدّ في العمرة ، وكان عليه أن ينبه على ذلك في أوّل البحث لا في آخره فقط كما نبهنا عليه نحن في المقامين ، ومحل الهدي في العمرة في غير المصدود - أي في المحصور - هو مكّة لا منى .
( 3 ) القائل الحلّي في السرائر 9 : 462 طبع مكتبة الروضة الحيدريّة ، والنراقي في المستند 13 : 132 ، والسيد العاملي في المدارك 8 : 289 .
( 4 ) البقرة : 273 .