والأحوط ضمّ التقصير أو الحلق إليه ( 1 ) .
شرح
مكّة ( 1 ) تخييراً بينه وبين الذبح في محل الصد فقط ، ومقتضى الأصل عدم خصوصية لمكان دون مكان ، فله الذبح في أي مكان شاء - ولو كان ذلك في بلده - كما نسب إلى الشهيد ( 2 ) فيحتاج الالتزام بالتخيير في أحد المكانين من محل الذبح أو محل الصدّ إلى دليل ، وقوله تعالى : ( وَلاَ تَحْلِقُواْ رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْىُ مَحِلَّهُ ) ظاهر في الوجوب التعييني ، وأنّه ما لم يبلغ الهدي محلّه لا يخرج المكلف عن إحرامه ، وقد رفعنا اليد عنه بجواز الذبح في محل الصدّ ، فلا يجب البعث إلى محل الذبح ، وأما تقييده بمحل خاص أو بمحلين تخييراً فيحتاج إلى دليل ولا دليل .
( 1 ) هل يحتاج في التحلل إلى أمر آخر غير الذبح أو لا ؟
نسب إلى بعضهم تعين التقصير زائداً على الذبح ، وهو المستظهر عند صاحب الحدائق ( 3 ) من الروايات وكذا العلاّمة في القواعد ( 4 ) .
ونسب في الجواهر ( 5 ) إلى الشهيدين ( 6 ) والمراسم ( 7 ) والكافي والغنية التخيير بينه وبين الحلق .
ونسب في نقل آخر عن الكافي والغنية تعين الحلق ( 8 ) .
أقول : لا دليل على الحلق إلاّ ما روي عن طرق العامّة ( 9 ) من أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حينما صدّ في الحديبية ذبح وحلق ورجع إلى المدينة ، ولم يثبت ذلك من طرقنا ، ولذا اقتصر صاحب الحدائق على التقصير .
وأما بالنسبة إلى التقصير فلا دليل أيضاً إلاّ روايتين ، إحداهما : مرسلة الشيخ في المقنعة ( 10 ) الذي اختار
هامش
( 1 ) لأن الكلام في الصد في العمرة لا في الصد في الحج .
( 2 ) حيث قال : « ولا بدل لهدي التحلّل ، والخلاف فيه مع التعذّر كالمحصر . ويجوز التحلّل في الحلّ والحرم بل في بلده ، إذ لا زمان ولا مكان مخصوصين فيه » الدروس 1 : 480 الدرس 120 .
( 3 ) الحدائق 16 : 18 .
( 4 ) القواعد 1 : 453 .
( 5 ) الجواهر 20 : 119 .
( 6 ) الدروس 1 : 479 ، الروضة البهية 2 : 370 ، المسالك 2 : 389 .
( 7 ) الموجود فيها : « ويقصر من شعره » حسبما نقله عنه في الرياض 7 : 227 ، وأشار المعلق على الرياض إلى المصدر فقال : المراسم : 118 .
( 8 ) النقل الأوّل هو الموجود في كشف اللثام 6 : 302 ، والثاني هو الموجود في الرياض 7 : 227 .
( 9 ) سنن البيهقي 5 : 214 ، المغني لابن قدامة 3 : 380 .
( 10 ) المقنعة : 70 ، الوسائل ج 13 : 180 باب 1 من أبواب الاحصار والصدّ ح 6 .