تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
] المناسك [ « مسألة 440 » : المصدود عن الحج إن كان مصدوداً عن الموقفين أو عن الموقف بالمشعر خاصّة ، فوظيفته ذبح الهدي في محل الصدّ والتحلّل به عن إحرامه ، والأحوط ضم الحلق أو التقصير إليه ( 1 ) .
شرح
في الاحلال ، إلاّ أن الذبح أو الحلق في المقام ليسا من الواجبات الشرعية ، فالأمر بهما في المقام ارشاد لما يتحلل به المحرم . إذن فالرواية دالة على وجوب ضم الحلق إلى الذبح ، إلاّ أن ذلك مختص بمن ساق الهدي ، وإلاّ فهو مخير بين الحلق والتقصير كما صرح به في نفس هذه الصحيحة ، وأن من الذين لم يسوقوا الهدي معه منهم من قصر ومنهم من حلق ، فدعى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) للمحلّقين ثمّ للمقصرين . ولم ينسب هذا التفصيل بين السائق وغيره في الجواهر إلى أحد ، ولعل القائل به موجود ولا نعلمه ، والله العالم . وكيف كان ، لا شك في أن الاحتياط يقتضي ذلك وإن لم نجد به قائلاً ، لصحة الرواية سنداً ووضوحها دلالة ، ولكن مورد الرواية العمرة المفردة ، وأنه كان ( صلى الله عليه وآله ) معتمراً عمرة مفردة على ما صرّح به في صحيحة معاوية المتقدمة وغيرها ( 1 ) ، فيختص الحكم المزبور بها ، والتعدي إلى عمرة التمتع أو الحج يحتاج إلى دليل ، ومقتضى الاطلاقات عدم الحاجة إلى الضم على ما تقدم . هذا كله إذا كان الصدّ في العمرة المتمتع بها أو المفردة . وأما إذا كان الصدّ في الحج فهو الآتي في المسألة الآتية . ( 1 ) وأما المصدود في الحج فإما أن يكون صدّه عن الموقفين ، أو عن الوقوف في المشعر خاصة اختياريه واضطراريه بعد إدراك الوقوف في عرفة وإما أن يكون صده بعد الوقوفين عن دخول مكّة سواء كان صده قبل الاتيان بأعمال منى يوم العاشر أو بعده ، أو كان صده عن أعمال منى خاصة ، فالكلام في مقامين : الأوّل : في الصد عن الموقفين أو عن المشعر خاصة .
هامش
( 1 ) المراد بصحيحة معاوية المتقدمة هي التي تقدمت قبل صفحتين والتي فيها أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حينما صده المشركون نحر ورجع إلى المدينة ، وتقدم من السيد الاُستاذ في الميقات العاشر من المواقيت - وهو أدنى الحل - أن الظاهر من الروايات الصحيحة - والتاريخ أن التعبير في بعض النصوص بأن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) اعتمر بثلاث عمر إنما هو باعتبار شروعه في العمرة ، وإلاّ فلم يتم العمرة الاُولى وهي عمرة الحديبية ، حيث إن المشركين منعوه فرجع بعد أن صالحهم في الحديبية . وفي صحيحة أبان عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « اعتمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عمرة الحديبية وقضى الحديبية من قابل . . . » فهذه العمرة عمرة مفردة وكذا يستفاد ذلك من صحيحة معاوية بن عمّار التي فيها « اعتمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ثلاث عمر متفرقات في ذي القعدة أهل من عسفان وهي عمرة الحديبية » ذكرنا ذلك مفصلاً في الواضح ج 2 : 366 - 370 ، موسوعة الإمام الخوئي 27 : 309 .