شرح
إلغائه وإعادته في غير الجمرة الأخيرة ، وأما لو كان بأربع حصيات أو أكثر فيبني عليه ويتمه ، وهذا هو الذي أفتى به المشهور .
ونسب ( 1 ) الخلاف إلى الحلّي ( 2 ) حيث اكتفى بالاتمام ، ولو كان المأتي به أقل من أربع في الجمرة الاُولى والثانية ، فقال : يتمه ولا يلغي ما أتى به .
وهذا كما عرفت إلاّ أنه مخالف للقاعدة القاضية بوجوب الإعادة فقط ، بل مخالف لصحيحتي معاوية أيضاً فلا يعتنى به .
ونسب ( 3 ) الخلاف أيضاً إلى علي بن بابويه « والد الصدوق ( قدس سره ) » وأنه خص الحكم بالاتمام والبناء فيما إذا أتى بأربع حصيات بما إذا أتم رمي ما بعده كاملاً ، وأما لو كان ما بعده ناقصاً كما لو أتى بالسابقة أربعاً وباللاحقة أربعاً فليس له الاكتفاء بالإتمام ، بل لابدّ من الاستئناف والإعادة .
ولو صحت نسبة هذا إليه فهو مخالف لصريح صحيحة معاوية حيث حكم ( عليه السلام ) باتمام الناقص فيما إذا كان المأتي به أربع حصيات وإن كان ما بعده غير تام .
ولكن قد يستدل له برواية علي بن أسباط ، قال « قال أبو الحسن ( عليه السلام ) : إذا رمى الرجل الجمار أقلّ من أربع لم يجزه ، أعاد عليها وأعاد على ما بعدها وإن كان قد أتمّ ما بعدها ، وإذا رمى شيئاً منها أربعاً بنى عليها ولم يعد على ما بعدها إن كان قد أتم رميه » ( 4 ) وهي بمفهومها دالة على أنّه إن لم يتم ما بعده يعيد ، فتكون دالة على ما نسب إلى ابن بابويه . وروى في الوسائل هذه الرواية هكذا « وإذا رمى شيئاً منها أربعاً بنى عليها وأعاد على ما بعدها إن كان قد أتم رميه » ( 5 ) وهو من غلط النسخة ، والصحيح : « ولم يعد على ما بعدها إن كان قد
هامش
( 1 ) الناسب له الشهيد في الدورس 1 : 430 .
( 2 ) السرائر 9 : 409 طبع مكتبة الروضة الحيدرية .
( 3 ) الناسب له العلاّمة في المختلف 4 : 313 .
( 4 ) التهذيب 5 : 266 / 905 .
( 5 ) أقول : مراده ( قدس سره ) كما هو واضح الوسائل ذات العشرين جزءاً ج 10 : 217 باب 6 من أبواب العود إلى منى ح 3 ، ولكن أقول : وكذا الوسائل ذات الثلاثين جزءاً ج 14 : 268 باب 6 من أبواب العود إلى منى ح 3 فإن الموجود فيهما معاً بدل « ولم يعد على ما بعدها » التي في المصدر وهو التهذيب « وأعاد على ما بعدها » وهو من سهو القلم . والعجب من محققي الوسائل في الطبعتين ذات الثلاثين وذات العشرين جزءاً حيث إنهم لم يلتفتوا إلى ذلك ولم يعلقوا بشيء .