تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
شرح
استدل العلاّمة على عدم شمول الحكم للعامد باعتبار الترتيب في رمي الجمار ، فإذا كان عامداً بالاتيان بالأربع حكم بالبطلان لعدم الترتيب ، فلا يصح الإكمال حينئذ ( 1 ) ، وقال في الجواهر : إن ذلك مصادرة ، لأن المدّعى هو اعتبار الترتيب حتى بالنسبة إلى من يأتي بأربع أو لا ( 2 ) . والظاهر أن ما ذكره العلاّمة هو الصحيح ، لأن دليل الترتيب دال على فساد الاتيان بالمتأخر قبل اتمام المتقدم ولا معارض له ، فإن التعبير بكلمة « ثمّ » في صحيحة معاوية بن عمّار المتقدمة دال على التأخير ، ولابدية كون رمي الجمرة الثانية متأخراً عن رمي الجمرة الاُولى ، ورمي الثالثة متأخراً عنهما ، وليس بإزاء ذلك إلاّ الصحاح المتقدمة الدالة على أن من رمى الاُولى بأربع والثانية بسبع والثالثة بسبع - كما في صحيحة معاوية ابن عمّار - أكمل الاُولى ولا يعيد الثانية والثالثة . أو رمى الاُولى أربعاً والثانية أربعاً والثالثة سبعاً ، قال ( عليه السلام ) : يكمل الاُولى والثانية ولا يعيد الثالثة . وهذه الروايات واردة في حكم من فعل ذلك ، لا في جواز الفعل وعدم جوازه ، نظير قوله ( عليه السلام ) « لا تعاد الصلاة إلاّ من خمسة » ( 3 ) فإنّا ذكرنا في بحث الصلاة أن هذه الصحيحة واردة في مقام بيان حكم من فعل ، وأن عليه إعادة أم لا ، فلا يشمل من يفعل ذلك متعمدا ، ولم يسأل فيها عن جواز الفعل وعدمه ، وبعبارة أخرى ، ليس السؤال عن جواز ترك السورة أو السجدة في الصلاة وعدمه ، بل عن شخص صلى وعلم أنه ترك سجدة أو سورة أو غير ذلك غير الخمسة فقال عليه السلام : لو كان المتروك غير الخمسة فلا إعادة ، فهي بيان لحكم ما بعد العمل ، لا بيان جواز العمل وعدمه . وعلى هذا لا تشمل صحيحة معاوية في المقام من أتى بالثاني قبل إكمال الأول عمدا ، كما لا تشمل صحيحة " لا تعاد " جواز الفعل من الأول ، ولا أقل من عدم ظهور الصحيحة في جواز الفعل من الأول إن لم تكن ظاهرة في عدم شموله فالطلاق دليل الترتيب محكم ، ومقتضاه تأخر تمام رمي الجمرة الثانية عن الأولى ، والثالثة عنهما . إذن فليس في هذه الروايات دلالة على سقوط الترتيب ، فما ذكره العلامة من تحكيم أدلة الترتيب
هامش
( 1 ) المنتهى 11 : 392 ، تذكرة الفقهاء 8 : 364 .
( 2 ) الذي قاله صاحب الجواهر « ورُدّ : بأنّه إعادة للمدّعى » الجواهر 20 : 23 ، والراد هو سيد الرياض 7 : 153 وقول صاحب الجواهر « وردّ » إشارة إلى ردّ صاحب الرياض له . وليس الردّ من صاحب الجواهر ، بل ردّ صاحب الجواهر ما عن صاحب الرياض من الرد على كلام العلاّمة ، ووافق في نهاية البحث ما قاله العلاّمة ، لانصراف ما دل على كفاية الإكمال ، وعدم لزوم الترتيب في صورة ما لو رمى أربعاً ثمّ سبعاً عن العامد لندرته ، وإلى إطلاق ما يدل على وجوب الترتيب المقتضي لفساد اللاحق قبل إتمام السابق .
( 3 ) الوسائل ج 1 : 371 باب 3 من أبواب الوضوء ح 8 .