تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
شرح
وعدم شمول الأدلّة للعامد ، إما لظهورها في غيره أو لإجمالها هو الصحيح . ويؤكد هذا عدم إمكان سؤال معاوية العالم بشرطية السبع حصيّات واعتبار الترتيب والراوي لرواية اعتبارهما عن حكم من ترك ذلك عالماً عامداً ، على أنّه يندر خارجاً - ولعله لم يتحقق إلى يومنا هذا - أن يقدم العالم بالترتيب بعضاً على بعض عمداً ، وعليه فلابدّ للعامد في المقام من الاستئناف من الأوّل وإن كان آتياً بأربع . وأما الجاهل فهو وإن كان لا مانع من شمول الروايات له كما في غير المقام الذي منه صحيحة لا تعاد فإنّا ذكرنا في محلّه أنها شاملة للناسي والجاهل ، إلاّ أن في المقام قرينة دالة على عدم الشمول للجاهل واختصاص السؤال بالناسي ، وأنه رمى أربعاً ثمّ أربعاً أو سبعاً ثمّ سبعاً فذكر نقص الأوّل ، أو هو والثاني ثلاثاً ثلاثاً ، والقرينة هي عدم تحقق الجهل في المقام خارجاً ، أو أنّه نادر جداً جداً ، فإنه يمكن أن يكون الإنسان جاهلاً بأصل وجوب الرمي أو بعدده ، وأما أنه متخيل أو معتقد بأن الأولى أربع والثاني أربع أو سبع والثالث سبع ، فلعل هذا غير متحقق في الخارج ، فإنه إن لم يكن عالماً فهو غير عالم بالجميع وإن كان عالماً فهو عالم بالجميع ، والمفروض في الروايات الاتيان في الأوّل بأربع ، وفي الثاني بأربع أو سبع ، وفي الثالث بسبع ، واعتقاد اختلاف الرميات بحسب العدد جهلاً في غاية البعد كما عرفت ، وهذا مما يوجب الاطمئنان باختصاص الروايات بالناسي كما قيدها جماعة من الأكابر ( 1 ) ، والمتحصل : عدم شمول الحكم للعامد بل للجاهل أيضاً ، ومقتضى اطلاق دليل الترتيب إعادة الناقص وما بعده ( 2 ) . الثاني : إن اطلاق هذه الروايات هو عدم اعتبار الموالاة في الرميات الثلاث ، وذلك لأنه دال على كفاية اتمام الرمي الأوّل أو هو والثاني أو الثاني فقط فيما إذا أتم الثالث ولو مع تحقق الفصل في الخارج بساعة أو ساعتين أو أكثر ، هذا فيما إذا أتى بالناقص بأربع ، وإذا فرض أنّه أتى بالأوّل بأربع وبالثاني بثلاث وبالثالث
هامش
( 1 ) منهم المحققق النائيني في دليل الناسك حيث قال : « ولو رمى الجمرة اللاّحقة بعد أن رمى السابقة بأربع حصيات ، ناسياً فيجزيه حينئذ إكمال السابقة سبعاً » ، دليل الناسك : 442 .
( 2 ) أقول : ولكن هنا قرينة ظاهرة على شمول الحكم للعالم العامد ، وهي أن القرينة التي ذكرها السيد الاُستاذ على عدم شمول الحكم للجاهل لأنه نادر التحقق جداً - ان لم يكن غير متحقق خارجاً - وهو حقّ وصحيح فكذلك الناسي ، إذ من البعيد جداً أن ينسى رمي بعض الجمار السبع بل ربما لم يُسأل عنه ، والمحقق غالباً هو ترك رمي بعضها مع العلم والعمد لعذر ونحوه ، لعدم التمكن أو لشدة الزحام كما هو المشاهد ، ونحوهما كما لو شك في إصابة بعضها حين الرمي ولم يعتن بشكه ، فإذا لم تكن صورة العلم مشمولة وندرة غيرها جداً فلا يكون لهذه الروايات موضوع خارجاً .