تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
شرح
نعم ورد في الفقه الرضوي ( 1 ) ودعائم الإسلام ( 2 ) وجوب الرمي أيّام التشريق على الإطلاق بات أو لم يبت ، إلاّ أنّه لا يمكن القول بذلك ، ولم يقل أحد منا بالوجوب المطلق وكلامنا فعلاً في الوجوب بالنسبة لمن بات بمنى ، فما دلت عليه هاتان الروايتان لم يقل به أحد ، وما ذهب إليه المشهور لم يدل عليه دليل . مضافاً إلى عدم امكان الاعتماد على هذين الكتابين لعدم ثبوت حجيتهما . بل المستفاد من بعض الصحاح عدم وجوب الرمي هذا اليوم واختصاصه باليوم الحادي عشر والثاني عشر ، كما في صحيحة معاوية بن عمّار التي يرويها الكليني عن شيخه محمّد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان عن صفوان بن يحيى عن معاوية بن عمّار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : « إذا نفرت في النفر الأوّل فإن شئت أن تقيم بمكّة وتبيت بها فلا بأس بذلك ، قال : وقال : إذا جاء الليل بعد النفر الأوّل فبت بمنى فليس لك أن تخرج منها حتى تصبح » ( 3 ) وأوّل الصبح هو طلوع الفجر ، فإذا جاز النفر أوّل الفجر اتضح عدم وجوب الرمي ، لأن الرمي إنما يكون ما بين طلوع الشمس وغروبها ( 4 ) . إذن فيكون الحكم بوجوب الرمي يوم الثالث عشر لمن بات بمنى مبنياً على الاحتياط . ثمّ إن روايات الكليني عن محمّد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان تبلغ في الكافي سبعمائة وإحدى وستين رواية ، ولم يذكر في أي مورد من هذه الموارد الكثيرة لقباً أو وصفاً أو شيئاً مشيراً إلى تعين محمّد بن إسماعيل وأنه من هو . فربما احتمل أنه محمّد بن إسماعيل بن بزيع الثقة المعروف ، إلاّ أن هذا الاحتمال غير ممكن لاختلاف الطبقة ، فابن بزيع من أصحاب الرضا ( عليه السلام ) ولا يمكن أن يروى عنه الكليني مع اختلاف الطبقة .
هامش
ورجع لحاجة قبل الغروب فغربت عليه الشمس فيها ، فهؤلاء كما يجب عليهم المبيت ليلة الثالث عشر بمنى يجب عليهم رمي الجمار في اليوم الثالث عشر بمقتضى هذا الاطلاق أيضاً . ( 1 ) قال : « وترمي يوم الثاني والثالث والرابع في كل يوم بإحدى وعشرين حصاة . . . » ، المستدرك ج 10 : 152 باب 5 من أبواب العود إلى منى ح 2 ، نقله عن فقه الرضا : 29 .
( 2 ) عن جعفر بن محمّد ( عليهما السلام ) قال : « يرمي في أيام التشريق الثلاث الجمرات ( كل يوم يبتدي ) بالصغرى ثمّ الوسطى ، ثمّ الكبرى » مستدرك الوسائل ج 10 : 152 باب 5 من أبواب العود إلى منى ح 1 نقله عن دعائم الإسلام 1 : 324 ، وعلق فيه المعلق على كلمة « يرمي » بقوله : ليس في المصدر .
( 3 ) الكافي 4 : 521 / 7 ، الوسائل ج 14 : 277 باب 10 من أبواب العود إلى منى ح 2 ، وفي السند أضاف ابن أبي عمير إلى صفوان ، وليس في الكافي ابن أبي عمير ، بل المذكور صفوان بن يحيى فقط ؟ !
( 4 ) في هذا الاستدلال ضعف ظاهر سيأتي .