شرح
عليه بينهم .
أقول : إن تم اجماع كما في نظائره - ولا يتم الاجماع التعبدي - فلا إشكال ، وإلاّ فاثبات ذلك بدليل غير ممكن ، إذ لم يدل هنا أي دليل على وجوب الرمي في اليوم الثالث عشر لمن بات بمنى . وما في الجواهر ( 1 ) من استفادة الوجوب من بعض الاطلاقات ، دعوى هو أعرف بها ، فإنه لا يوجد اطلاق دال على وجوب الرمي يوم الثالث عشر لمن بات بمنى ( 2 ) .
هامش
( 1 ) قال : « ولعله للتأسي واطلاق بعض النصوص » الجواهر 20 : 16 .
( 2 ) أقول : الصحاح الثلاث لمعاوية بن عمّار الدالة على وجوب رمي اليوم الحادي عشر والثاني عشر - المتقدم نقل نص بعضها في الهوامش المتقدمة - دالة باطلاقها على وجوب رمي اليوم الثالث عشر إذا كان قد بات ليلته فيها ، لصدق أنه « نسي رمي الجمار » وصدق أنه « نسي رمي الجمار حتى أتى مكّة » ، وبعض هذه الصحاح الذي لم ننقل نصه هناك وإنما أشرنا إليه فقط وهو صحيح معاوية بن عمّار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال « قلت : رجل نسي رمي الجمار ، قال : يرجع فيرميها ، قلت : فإنه نسيها حتّى أتى مكّة ، قال : يرجع فيرمي متفرقاً يفصل بين كلّ رميتين بساعة . . . » وما نقلنا نصه هو : « قلت رجل نسي رمي الجمار حتى أتى مكّة ، قال : يرجع فيرميها ، يفصل بين كلّ رميتين بساعة . . . » الوسائل ج 14 : 261 باب 3 من أبواب العود إلى منى ح 3 ، 2 ، وكذا ح 1 ولم ننقل نصه لا في الهوامش المتقدمة ولا هنا لعدم الحاجة إليه بعد ذكر نص غيره . فإن قوله « نسي رمي الجمار » أليس صادقاً على من كان قد بات في منى ليلة الثالث عشر ونسي رمي الجمار في اليوم الثالث عشر ؟ ! أو لا يصدق عليه أنه « نسي رمي الجمار حتّى أتى مكّة » ؟ ! فلماذا دعوى أنه لا يوجد اطلاق دال على وجوب الرمي يوم الثالث عشر لمن بات بمنى ؟ !
ثمّ إن وجود الدليل الدال بالاطلاق لا يلازم القول به على الاطلاق حتّى يقال لم يقل أحد منا بالوجوب المطلق سواء بات في منى ليلة الثالث عشر أو لم يبت ، بل يخرج عنه بمقتضى قانون حمل المطلق على المقيد في صورة المبيت في منى ليلة الثالث عشر ، وما لم يدل عليه الدليل المقييد يبقى داخلاً تحت الاطلاق ، وعلى هذا فلا ينحصر ما دل باطلاقه على وجوب الرمي يوم الثالث عشر بما في الفقه الرضوي ودعائم الإسلام حتّى يقال إنهما غير حجة ، بل يدل على وجوب الرمي على الاطلاق في صحيحة عمر بن اذينة المتقدمة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : « سألته عن قول الله تعالى : ( الحَجْ الأكْبَر ) ؟ قال : الحج الأكبر الوقوف بعرفة ورمي الجمار » الوسائل ج 14 : 263 باب 4 من أبواب العود إلى منى ح 1 . وكذا يدل على وجوب الرمي على الاطلاق صحيحة معاوية بن عمّار « ارم في كل يوم عند زوال الشمس وقل كما قلت حين رميت جمرة العقبة » الوسائل ج 14 : 68 باب 12 من أبواب رمي جمرة العقبة ح 1 ، فإن إطلاقها لا شك شامل لرمي اليوم الثالث عشر ، غاية الأمر هما دالان على وجوب الرمي في اليوم الثالث عشر سواء بات في منى أو لا ، ومقتضى قانون حمل المطلق على المقيد الخروج عن هذا الاطلاق فيما دل الدليل عليه ، وهو عدم وجوب الرمي من اليوم الثالث عشر إذا لم يبت بمنى ليلته ، وأما غيره وهو من بات في منى ليلة الثالث عشر سواء كانت البيتوتة باختياره أو غربت عليه الشمس وهو في منى ، سواء لم ينفر إلى الغروب أو نفر