شرح
الرمي .
وهنا روايتان :
إحداهما : ما رواه الشيخ ( 1 ) عن محمّد بن يعقوب ( 2 ) - ورواه الصدوق بسند آخر ( 3 ) - عن معاوية بن عمّار - والرواية صحيحة - عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « إذا أردت أن تنفر في يومين فليس لك أن تنفر حتّى تزول الشمس ، وإن تأخّرت إلى آخر أيّام التشريق وهو يوم النفر الأخير فلا شيء عليك ، أيّ ساعة نفرت ورميت قبل الزوال أو بعده » ( 4 ) وهي على هذا دالة على وجوب الرمي في اليوم الثالث عشر ، وهكذا رواها في من لا يحضره الفقيه ( 5 ) ، وروى صاحب الوسائل هذه الرواية عن الكافي ( 6 ) من دون كلمة « ورميت » فالنسخة
هامش
قوله ( عليه السلام ) « حتّى تصبح » إن أخذ قيداً احترازياً - وغير مفسّر في الروايات بابيضاض الشمس - وفرض نظر الرواية إلى الرمي أيضاً وفرض أن لها اطلاقاً فهي معارضة لما دل على عدم وجوب المبيت في منى إلاّ في أحد النصفين ،
اما النصف الأوّل أو الثاني فيلزم سقوطها لذلك ، على أن جواز الخروج من منى أوّل الفجر لا يلازم عدم وجوب الرمي ذلك اليوم ، فإنه ليس فيها « وليس لك أن تنفر حتّى تصبح » فإن للانسان أن يخرج من منى في اليوم الحادي عشر والثاني عشر أيضاً بعد طلوع الفجر ، إلاّ أنه ليس معنى ، ذلك ولازمه عدم وجوب الرمي عليه ، فإن له أن يخرج
إلاّ أنّه يجب عليه الرجوع للرمي . على أن « حتّى تصبح » قد بيّنت في صحيحة أبي بصير التي رواها الصدوق بطلوع الشمس ، قال ، « فإن هو لم ينفر حتّى يكون عند غروبها فلا ينفر ، وليبت بمنى حتّى إذا أصبح فطلعت الشمس فلينفر متى شاء » الفقيه 2 : 288 / 1421 ، الوسائل ج 14 : 278 باب 10 من أبواب العود إلى منى ملحق ح 4 ، وكذا قوله في صحيحة أبي أيوب « فإذا ابيضت الشمس فانفر » الوسائل ج 14 : 275 باب 9 من أبواب العود إلى منى ح 4 . وابيضاض الشمس غير أوّل خروجها كما هو واضح ، فلا دلالة فيها على عدم وجوب الرمي حتّى على هذا
أيضاً .
( 1 ) التهذيب 5 : 271 / 926 ، الاستبصار 2 : 300 / 1073 .
( 2 ) الكافي 4 : 520 / 3 .
( 3 ) الفقيه 2 : 287 / 1414 .
( 4 ) الوسائل ج 14 : 274 باب 9 من أبواب العود إلى منى ح 3 ، ولكن روايته عن الكافي ليس فيها كلمة « ورميت » ، في حين إن كلمة « ورميت » موجودة في الكافي 4 : 520 / 3 ، وفيما رواه الشيخ عن الكافي أيضاً ، التهذيب 5 : 271 / 926 ، الاستبصار 2 : 300 / 1073 ، وفيما رواه الصدوق بسند آخر أيضاً وإن لم يكن عن الكافي ، الفقيه 2 : 287 / 1414 .
( 5 ) الفقيه 2 : 287 / 1414 .
( 6 ) كما عرفت في الهامش قبل السابق .