تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
] المناسك [ « مسألة 430 » : من أفاض من منى ثمّ رجع إليها بعد دخول الليل في الليلة الثالثة عشرة ، لحاجة لم يجب عليه المبيت بها ( 1 ) .
شرح
وأما بالنسبة إلى السقاة فلا وجه لاستثنائهم أيضاً ، إذ لم يرد في شيء من الروايات استثناؤهم إلاّ ما أجازه النبي ( صلى الله عليه وآله ) لعمّه العبّاس من ترك المبيت في منى لأجل سقاية الحاج ( 1 ) وهي قضية في واقعة - قضية شخصية - واستفادة الحكم الكلي من القضية الشخصية غير ممكن . ( 1 ) لعدم الدليل على ذلك ، إنما دلّ الدليل على وجوب المبيت على من غربت عليه الشمس وهو في منى ، وهذا لم تغرب عليه الشمس وهو في منى ، فلا تشمله الأدلة . وقد تقدم الكلام في ذلك ( 2 ) .
هامش
( 1 ) كما في معتبرة مالك بن أعين عن أبي جعفر ( عليه السلام ) : « إنّ العبّاس استأذن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أن يبيت بمكّة ليالي منى ، فأذن له رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من أجل سقاية الحاج » ، الوسائل ج 14 : 258 باب 1 من أبواب العود إلى منى ح 21 ، والرواية صحيحة لا أنها ضعيفة ، فإن مالك بن أعين ليس هو مالك بن أعين أخو زرارة الذي لم يوثق كما تخيله مقرر المعتمد فذكر قوله « كما في خبر مالك بن أعين » موسوعة الإمام الخوئي 29 : 392 في حين أن السيد الاُستاذ لم يصرح ولم يذكر نص الرواية ولم يصفها لا بالصحّة ولا بالخبر ، وإنما ذكر ما ذكرناه فقط . ولذا ذكرنا نحن نص الرواية في الهامش ، وما لم يذكره هو بالنص لم نذكره في نص كلامه ، حتّى أنّه لو فرض ورود اشكال على ما نذكر ممّا لم يذكره لا يقتضي تحويل الإشكال عليه في حين أنه هو لم يذكره ، على أنه خلاف الأمانة في النقل . والمقصود أن مالك بن أعين هو مالك بن أعين الجهني ، لأن مالك بن أعين أخو زرارة لم يرو عن معصوم كما ذكر في ترجمته ومالك بن أعين الجهني ثقة عند السيد الاُستاذ إلى حين ذكر مضمون الرواية لأنه روى في كامل الزيارات ، ولم يكن قد رجع عنه ، نعم هي بعد الرجوع ضعيفة لأنه لم يثبت توثيق الجهني من غير جهة روايته في كامل الزيارات . على أن السيد الاُستاذ لم يناقش في سندها وإنما ناقش في دلالتها . وقال إنها قضية في واقعة لا يستفاد منها حكم كلي ، ولو كانت ضعيفة بنظره لناقش في السند أيضاً . ثمّ إن في صحّة مناقشة السيد الاُستاذ في دلالتها تأملاً ، وذلك لقوله ( عليه السلام ) « من أجل سقاية الحاج » حيث يعلم أن الحكم بالترخيص إنما هو من أجل السقاية ، وهو تعليل للحكم بالترخيص ، ففي الواقع المرخص لهم هم السقاة ، ولا خصوصية فيه للعباس عمّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ، فالمناقشة في الدلالة ضعيفة . إلاّ أن السند ضعيف ، فلا تصلح أن تكون مستنداً للحكم في المقام لذلك لا لضعف الدلالة . والمهم أنّه لا موضوع لهذه المسألة في زماننا .
( 2 ) في شرح المسألة 426 من مسائل المناسك .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 207 | الشيخ محمد الجواهري