تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
يكون الرامي راجلاً وعلى طهارة . ( 1 ) .
شرح
( 1 ) المعروف والمشهور استحباب أن تكون الحصاة بقدر الأنملة ومنقطة كحيلة أو ملونّة ، وأن تكون رخوة لا صلبة ، ويدل على ذلك صحيحة هشام بن الحكم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « في حصى الجمار ، قال : كره الصم منها ، وقال : خذ البرش » ( 1 ) فلابدّ وأن تكون رخوة ، والبرش أن تكون منقطة بلون غير لون نفس الجسم . وصحيحة أحمد بن محمّد بن أبي نصر البزنطي ( 2 ) عن أبي الحسن ( عليه السلام ) ، قال : « حصى الجمار تكون مثل الأنملة ، ولا تأخذها سوداء ولا بيضاء ولا حمراء ، خذها كحيلة منقطة » ( 3 ) ، والمستفاد من هاتين الصحيحتين الاستحباب لا الوجوب . ثمّ يعتبر أن يكون الرمي على طهارة - استحباباً - كما ورد ذلك في عدة روايات منها : صحيحة محمّد ابن مسلم عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، قال : « لا ترم الجمار إلاّ وأنت على طهر » ( 4 ) . إلاّ أنّه بإزائها ما دل على عدم اعتبار الطهارة كما في صحيحة معاوية بن عمّار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : « ويستحب أن ترمي الجمار على طهر » ( 5 ) مضافاً إلى ما تقدم من بعض الروايات الواردة في الطواف والسعي الدالة على أن جميع أفعال الحج لا يعتبر فيها الطهارة إلاّ الطواف والصلاة ، وإن كانت الطهارة في جميعها أفضل ( 6 ) . مضافاً إلى التسالم ، بل لو فرض أنه لا توجد رواية دالة على جواز الرمي بغير طهارة كفانا التسالم على عدم الاعتبار ، مع كون المسألة محلاً للابتلاء ، فلو كانت الطهارة معتبرة لشاع وذاع ، فكيف ولم يذهب إلى الوجوب أحد أصلاً . ويعتبر في الرمي - استحباباً - أن يرمي راجلاً لا راكباً ، فإن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كان يرمي ماشياً ( 7 ) ، ولكن مع ذلك يجوز الرمي راكباً كما دلت على ذلك صحيحة معاوية بن عمّار ، قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل رمى الجمار وهو راكب ؟ فقال : لا بأس به » ( 8 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل ج 14 : 33 باب 20 من أبواب الوقوف بالمشعر ح 1 .
( 2 ) بسند الحميري في قرب الإسناد لا بسند الشيخ ، فإن فيه سهل بن زياد .
( 3 ) قرب الإسناد : 158 ، الوسائل ج 14 : 33 باب 20 من أبواب الوقوف بالمشعر ذيل ح 1 .
( 4 ) الوسائل ج 14 : 56 باب 2 من أبواب رمي جمرة العقبة ح 1 .
( 5 ) الوسائل ج 14 : 56 باب 2 من أبواب رمي جمرة العقبة ح 3 .
( 6 ) كما في صحيحة معاوية بن عمّار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : « لا بأس أن تقضي المناسك كلّها على غير وضوء ، إلاّ الطواف فإنّ فيه صلاة ، والوضوء أفضل » ، الوسائل ج 13 : 493 باب 15 من أبواب السعي ح 1 . وكذا صحيحة رفاعة بن موسى نفس المصدر ح 2 .
( 7 ) كما في صحيحة علي بن جعفر عن أخيه ، عن أبيه ، عن آبائه ( عليهم السلام ) ، قال : « كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يرمي الجمار ماشياً » ، الوسائل ج 14 : 63 باب 90 من أبواب رمي جمرة العقبة ح 1 .
( 8 ) الوسائل ج 14 : 62 باب 8 من أبواب رمي جمرة العقبة ح 4 .