شرح
بكرة وهي للأمس والاُخرى عند زوال الشمس » ( 1 ) ولا ينبغي الشك في أن السؤال ناظر إلى فوت الواجب عن وقته من دون خصوصية للقضاء غداً ، بل أن يقضي ما فاته في اليوم الذي يكون فيه مأموراً بالأداء ، فيأتي بهما معاً مع الفصل على ما نتكلم فيه . وهو أيام التشريق ، وأما ما بعدها فليس هو مأموراً بالأداء ، فلا يصح القضاء حينئذ ، ولذلك قيّد الفقهاء القضاء بأيام التشريق ، وسيأتي الكلام فيه .
ثمّ إن الظاهر من هذه الصحيحة الشمول للناسي والجاهل ، بل للأوسع منهما حتّى إذا كان ذلك ناشئاً من التسامح والتساهل ، فإن فيها « عرض له عارض » وهو شامل لجميع ذلك ، بل لو فرض أن الصحيحة غير شاملة للنسيان والجهل فيمكن الاستدلال على ذلك بصحيحة جميل بن دراج ، قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجل يزور البيت قبل أن يحلق ، قال : لا ينبغي إلاّ أن يكون ناسياً ، ثمّ قال : إنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أتاه أُناس يوم النحر فقال بعضهم : يا رسول إنّي حلقت قبل أن أذبح ، وقال بعضهم : حلقت قبل أن أرمي ، فلم يتركوا شيئاً كان ينبغي أن يؤخروه إلاّ قدّموه ، فقال : لا حرج » ( 2 ) . ونحوها صحيحة محمّد بن حمران ( 3 ) ، مؤيداً ذلك برواية أحمد بن محمّد بن أبي نصر البزنطي الواردة بالنسبة إلى جميع أفعال الحج ( 4 ) . وصدر صحيحة جميل وصحيحة محمّد بن حمران وإن كان هو النسيان ، إلاّ أنّه لا يحتمل أن تكون جميع هذه الموارد التي سألوا فيها كلها في النسيان ، بل الغالب فيها الجهل وتقديم ما ينبغي التأخير أو العكس ، فهي شاملة لتأخير الرمي يوم العيد عن غروب الشمس جهلاً ، فيشمله قوله « لا حرج » . على أن الجهل أولى من النسيان في العذر ، لأن النسيان أعظم من الجهل وأشد ، وموجب لسقوط التكليف واقعاً .
هامش
( 1 ) الوسائل ج 14 : 72 باب 15 من أبواب رمي جمرة العقبة ح 1 .
( 2 ) الوسائل ج 14 : 155 باب 39 من أبواب الذبح ح 4 .
( 3 ) قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل زار البيت قبل أن يحلق ؟ قال : لا ينبغي إلاّ أن يكون ناسياً ، ثمّ قال : إنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أتاه اُناس يوم النحر ، فقال بعضهم : يا رسول الله ذبحت قبل أن أرمي ، وقال بعضهم : ذبحت قبل أن أحلق ، فلم يتركوا شيئاً أخروه وكان ينبغي أن يقدّموه ، ولا شيئاً قدّموه كان ينبغي لهم أن يؤخروه ، إلاّ قال : لا حرج » ، الوسائل ج 14 : 215 باب 2 من أبواب الحلق والتقصير ح 2 .
( 4 ) الضعيفة بسهل بن زياد ، قال : « قلت لأبي جعفر الثاني ( عليه السلام ) : جعلت فداك ، إنّ رجلاً من أصحابنا رمي الجمرة يوم النحر ، وحلق قبل أن يذبح ، فقال : إنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لمّا كان يوم النحر أتاه طوائف من المسلمين فقالوا : يا رسول الله ذبحنا من قبل أن نرمي ، وحلقنا من قبل أن نذبح ، فلم يبق شيء ممّا ينبغي أن يقدّموه إلاّ أخروه ، ولا شيء ممّا ينبغي أن يؤخّروه إلاّ قدموه ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : لا حرج ، لا حرج » ، الوسائل ج 14 : 156 باب 39 من أبواب الذبح ح 6 .