] المناسك [ « مسألة 377 » : إذا شك في الإصابة وعدمها بنى على العدم ، إلاّ أن يدخل في واجب آخر مترتب عليه ، أو كان الشك بعد دخول الليل ( 1 ) .
شرح
الشمس وغروبها ، فلا يجوز التقديم ولا التأخير ، نعم يجوز التقديم لمن رخّص لهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) على ما تقدم ، وعمدة هذه الروايات وردت في رمي الجمار ، وهي شاملة لرمي جمرة العقبة أيضاً ، منها : صحيحة صفوان بن مهران ، قال : « سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : ارم الجمار ما بين طلوع الشمس إلى غروبها » ( 1 ) ومعنى ذلك عدم جواز التقديم والتأخير ( 2 ) .
( 1 ) إذا رمى وشك في الإصابة لظلمة أو ضعف بصر ونحو ذلك لا يجزي أيضاً ، لعدم الإحراز والشك في الامتثال ، مضافاً إلى اقتضاء الاستصحاب عدم الإصابة . نعم لو فات المحل إما بالدخول فيما هو مترتب عليه ، أو بتجاوز الوقت كما في المقام الذي حدث شكه بعد الغروب ودخول الليل ، لم يعتنِ بشكه ، وقد ذكرنا في قاعدة التجاوز ( 3 ) أن التجاوز إما أن يكون حقيقياً أو حكمياً ، والأوّل هو فيما لو كان الشك في صحة الشيء المأتي به وفساده ، فإن التجاوز عنه حقيقي لأن المفروض وجوده خارجاً ، والشك في صحته وقع بعد الفراغ منه . والثاني يكون فيما لو كان الشك في أصل وجود الشيء المشكوك ، فالتجاوز الحقيقي غير ممكن فلابدّ وأن يكون التجاوز حكمياً باعتبار التجاوز عن محله ، ولا يكون ذلك إلاّ بالدخول في غيره من الواجبات المترتبة عليه ، أو انتهاء الوقت المقرر له كالشك في صلاة العصر بعد الوقت .
هامش
( 1 ) الوسائل ج 14 : 69 باب 13 من أبواب رمي جمرة العقبة ح 2 .
( 2 ) الجهة الثامنة - ولم يتعرض لها السيد الاُستاذ - : هي اعتبار المباشرة في الرمي الذي هو ظاهر من نفس الأمر بالرمي ، فإنه ظاهر في اعتبار المباشرة واحتياج الاستنابة اختياراً في ذلك إلى دليل ، فإن الرمي والطواف والسعي والصلاة ونحوها من الأفعال بما أن المتعارف فيها مباشرة نفس الشخص لها يكون الأمر بها ظاهراً بالمباشرة فجواز الاستنابة فيه اختياراً تحتاج إلى دليل ولا دليل . وهذا بخلاف الأمر ببناء مسجد مثلاً أو بذبح شاة أو نحر بعير وارقة دم فإنه بما أنه ليس المتعارف فيها المباشرة فلا يكون الأمر بها ظاهراً بالمباشرة فتكون الاستنابة فيها اختياراً ظاهرة . هذا مضافاً إلى ما ورد من أن الكسير والمبطون والمريض يرمى عنه ، ومعنى ذلك أنه لو لم يكن كذلك فلا يكتفى بالرمي عنه ، بل لابدّ أن يكون هو المباشر ، فمن هذه الروايات موثقة إسحاق بن عمّار ، قال : « أنه سأل أبا الحسن موسى ( عليه السلام ) عن المريض ترمى عنه الجمار ؟ قال : نعم ، يحمل إلى الجمرة ويرمى عنه ، قلت : لا يطيق ؟ قال : يترك في منزله ويرمى عنه » ، الوسائل ج 14 : 74 باب 17 من أبواب رمي جمرة العقبة ح 2 . ومنها : صحيحة معاوية بن عمّار وعبد الرحمن بن الحجاج عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : « الكسير والمبطون يُرمى عنهما ، قال : والصبيان يرمى عنهم » نفس المصدر ح 3 .
( 3 ) موسوعة الإمام الخوئي 48 : 338 .