تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
والأحوط التكفير فيما إذا تركه نسياناً أو جهلاً منه بالحكم أيضاً . والأحوط التكفير للمعذور من المبيت ( 1 ) .
شرح
نسكك ، أو قد خرجت من مكّة ، وإن خرجت بعد نصف الليل فلا يضرك أن تصبح في غيرها » ( 1 ) فلو فرض أنّه خرج من منى ولم يرجع إلاّ بعد انتصاف الليل فعليه الكفّارة أيضاً ، وهذا هو الظاهر من صحيحة معاوية الثانية التي هي مثل الاُولى وزاد فيها « وسألته عن الرجل زار عشاءً فلم يزل في طوافه ودعائه وفي السعي بين الصفا والمروة حتّى طلع الفجر ؟ قال : ليس عليه شيء ، كان في طاعة الله » ( 2 ) ، فإن الظاهر منها أنه إذا لم يشتغل بنسكه فعليه دم ، مع أنه خرج عشاءً من منى ولم يبت تمام الليل بمكّة ، بل بات بعض الليل بمكّة ولم يشتغل بعبادة . ويؤيد ذلك رواية جميل عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : « من زار فنام في الطريق ، فإن بات بمكّة فعليه دم ، وإن كان قد خرج منها فليس عليه شيء وإن أصبح دون منى » ( 3 ) فإنها واضحة الدلالة على ذلك ، إذ لم يفرض فيها أنه زار البيت قبل الغروب ، ويمكن أن يكون قد زاره قبل نصف الليل ، فإذا رجع وكان نومه قبل تجاوز مكّة فعليه دم ، وإن كان بعد تجاوز مكّة فليس عليه شيء ، إلاّ أنّ الرواية كما عرفت ( 4 ) لم يثبت إسنادها فإن الشيخ وإن رواها مسندة ( 5 ) ، إلاّ أنّ الكليني رواها مرسلة ( 6 ) فلذا تكون مؤيدة . ( 1 ) هل تجب الكفّارة فيما إذا كان ترك المبيت بمنى لاضطرار أو جهل أو نسيان أم لا ؟ ذكر في الجواهر أنّ مقتضى اطلاق الأخبار والفتاوى الوجوب ( 7 ) . واستثنى بعض صورة الاضطرار ، بل استثنى بعضهم من وجوب الكفّارة الجهل والنسيان أيضاً لأولويتهما من الاضطرار . أقول : إن تم هنا اجماع - ولا يتم جزماً - فلا إشكال ، وإلاّ فالقول بعدم وجوب الكفّارة هو الصحيح والوجه في ذلك .
هامش
( 1 ) الوسائل ج 14 : 254 باب 1 من أبواب العود إلى منى ح 8 .
( 2 ) الوسائل ج 14 : 254 باب 1 من أبواب العود إلى منى ح 9 .
( 3 ) الوسائل ج 14 : 256 باب 1 من أبواب العود إلى منى ح 16 .
( 4 ) في المسألة 428 من مسائل المناسك .
( 5 ) التهذيب 5 : 259 / 881 ، الاستبصار 2 : 294 / 1048 ، الوسائل ج 14 : 256 باب 1 من أبواب العود إلى منى ح 16 .
( 6 ) الكافي 4 : 514 / 3 ، الوسائل ج 14 : 256 باب 1 من أبواب العود إلى منى ملحق ح 16 .
( 7 ) قال : « ثمّ إن إطلاق النص والفتوى يقتضي ما صرح به بعضهم من عدم الفرق في ذلك بين الجاهل والناسي والمضطر وغيرهم على إشكال في الأخير ، بل قيل : إن فيه وجهين أظهرهما العدم . . . » الجواهر 20 : 6 .