تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
ولا كفّارة على الطائفة الثانية والثالثة ممن تقدم ( 1 ) .
شرح
أما بالنسبة إلى صورة الاضطرار فلنفي الاضطرار في الشريعة المقدسة ، وذكرنا مراراً أن الرفع لا ينحصر برفع التكليف والعقاب ، بل كل ما هو مترتب على الفعل من كفّارة ونحوها ، إلاّ ما دل الدليل على بقائه كما دل في بعض الموارد ( 1 ) . وأما بالنسبة إلى صورة الجهل فقد دلت صحيحة عبدالصمّد المتقدمة على أن من أتى بشيء من محرمات الإحرام كلبس القميص ونحوه جهلاً ليس عليه شيء ، وقال ( عليه السلام ) فيها : « أيّ رجل ركب أمراً بجهالة فلا شيء عليه » ( 2 ) فإنها بعمومها دالة على اختصاص الكفّارة بما إذا كان المكلف عالماً بالحكم ، فليس على الجاهل شيء ، ولذا قلنا إنّه لا كفّارة على من أفطر في شهر رمضان فيما إذا كان جاهلاً بالوجوب ( 3 ) كما لو كان حديث عهد بالإسلام ، وكذا غيره للصحيحة المتقدمة ، فمقتضى القاعدة في المقام فيما إذا كان يرى جواز المبيت في غير منى وعدم العلم بوجوبه عليه أنه لا كفّارة عليه . وكذا الحال في النسيان لرفع النسيان وكون الفعل كأنه لم يكن ، وقد تقدم معنى الرفع قريباً . إذن فمقتضى القاعدة عدم وجوب الكفّارة في الصور الثلاثة ، إلاّ أنّ الاحتياط هو القول بالوجوب خروجاً عن مخالفة المشهور . ( 1 ) وهما 1 - من اشتغل بالعبادة في مكّة إلى طلوع الفجر . 2 - من خرج من مكّة وتجاوز بيوتها وعقبة المدنيين قاصداً منى فنام في الطريق أو شغله أمر من الزحام أو نحوه حتّى انفجر الصبح . ولا شك في عدم وجوب الكفّارة على من اشتغل بالعبادة في مكّة إلى أن طلع الفجر وإن لم يبت بمنى ، للتصريح بذلك في صحيحة معاوية بن عمّار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : « لا تبت ليالي التشريق إلاّ بمنى فإن بت في غيرها فعليك دم ، فإن خرجت أوّل الليل فلا ينتصف الليل إلاّ وأنت في منى إلاّ أن يكون شغلك نسكك أو قد خرجت من مكّة . . . » ( 4 ) ، وكذا صحيحة معاوية الثانية عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) وذكر نفس الرواية المتقدمة وأضاف " وسألته عن الرجل زار عشاء فلم يزل في طوافه ودعاته وفي السعي بين الصفا والمروة حتى
هامش
( 1 ) كالاضطرار إلى التظليل المحرّم ، فإن الدليل على بقاء الكفّارة وإن ارتفعت الحرمة للاضطرار هو ما في معتبرة عبد الله بن المغيرة ، قال : « قلت لأبي الحسن الأوّل ( عليه السلام ) : اُظلل وأنا محرم ؟ قال : لا ، قلت : أفاُظلل وأكفر ؟ قال : لا ، قلت : فان مرضت ؟ قال : ظلل وكفر » الوسائل ج 12 : 516 باب 64 من أبواب الإحرام ح 3 .
( 2 ) الوسائل ج 12 : 488 باب 45 من أبواب تروك الإحرام ح 3 .
( 3 ) موسوعة الإمام الخوئي 21 : 308 .
( 4 ) الوسائل ج 14 : 254 باب 1 من أبواب العود إلى منى ح 8 .