تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
شرح
يطلع الفجر ، قال : ليس عليه شيء ، كان في طاعة الله » ( 1 ) وليس لهما أي معارض . وأما لو زار البيت فخرج قاصداً منى وتجاوز بيوت مكّة وعقبة المدنيين فنام أو شغله أمر كالزحام ونحوه حتّى انفجر الصبح ، فقد دلت صحيحة جميل المتقدمة وغيرها على عدم الكفّارة فيه صريحاً ، ولكن في قبال ذلك رواية علي - بن أبي حمزة البطائني الكذاب ( 2 ) - عن أبي إبراهيم ( عليه السلام ) ، قال : « سألته عن رجل زار البيت فطاف بالبيت وبالصفا والمروة ، ثمّ رجع فغلبته عينه في الطريق فنام حتّى أصبح ، قال : عليه شاة » ( 3 ) وهي ضعيفة ومع الاغماض فهي مطلقة نام قبل أن يخرج من مكّة أو بعد أن خرج فتحمل على ما إذا نام قبل أن يخرج لتصريح صحيحة جميل بالتفصيل المتقدم فلا تنافي في البين . ثمّ استثنى بعضهم - منهم شيخنا الاُستاذ ( 4 ) - ممّن يجب عليه المبيت في منى الرعاة والسقاة ، فلو باتوا في غيرها لا كفّارة عليهم . وهذا لا يمكن المساعدة عليه بوجه . أما بالنسبة إلى الرعاة فلا يبعد أن يكون الحكم باستثنائهم غفلة ، لأن الراعي إنما يشتغل بالرعي في النهار لا في الليل ، فأي وجه لاستثنائه ممّن يجب عليه المبيت في منى ، نعم يستثنى الرعاة ممّن يجب عليهم الرمي في النهار على ما سيأتي للنص ( 5 ) . وأما بالنسبة إلى المبيت فلا فرق بين الراعي وغيره ، نعم قد يكون الراعي مضطراً إلى ترك المبيت في الليل في منى لحفظ أغنامه ، وهذا أمر آخر غير استثناء الرعاة بما أنهم رعاة من وجوب المبيت بمنى ، فإن بين عنوان الاضطرار وعنوان الرعاة عموماً من وجه ، على أنه لم يرد في شيء من الروايات استثناء الرعاة بما أنهم رعاة .
هامش
( 1 ) الكافي 4 : 514 / 1 ، الوسائل ج 14 : 254 باب 1 من أبواب العود إلى منى ح 9 .
( 2 ) على ما قاله ابن فضال ، فيعارض ذلك روايته في تفسير القمي ، فلا دليل على وثاقته فيعامل معاملة الضعيف . لا أن كلمة « الكذاب » من السيد الاُستاذ وأنها تضعيف منه للبطائني ، فان تضعيف وتوثيق المتأخرين المبتني على الحدس لا أثر له ، والمبتني على الحس لا يمكن منهم ، ولا يقال : إنه كيف يصفه بالكذاب مع روايته في تفسير القمي ، بل هو نقل لقول ابن فضال .
( 3 ) الوسائل ج 14 : 254 باب 1 من أبواب العود إلى منى ح 10 .
( 4 ) دليل الناسك ( المتن ) : 437 .
( 5 ) وهو موثقة سماعة بن مهران عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « رخص رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) للعبد والخائف والراعي في الرمي ليلاً » الوسائل ج 14 : 71 باب 14 من أبواب رمي جمرة العقبة ح 2 .