شرح
فيه - أي المحاربي - توثيق ، وجزم القهبائي في مجمع الرجال ( 1 ) بأنه متحد مع النضر بن سويد ، فتارة يعبر بالنضر بن سويد واُخرى بالنضر بن شعيب ، وقد وثق النجاشي وغيره النضر بن سويد . ولكن لا موجب لهذا الاحتمال فضلاً عن الجزم به ، إذ لا علاقة بين الرجلين . نعم روى محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب عنهما وهما في طبقة واحدة ، إلاّ أن ذلك لا يكشف عن اتحادهما ، بل لا يكشف عن كونه احتمالاً عادياً ، نعم أصل الاحتمال موجود إلاّ أنّه لا أثر له .
ومنها : صحيحة سعيد بن يسار ، قال : « قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : فاتتني ليلة المبيت بمنى من شغل فقال : لا بأس » ( 2 ) .
ومنها : صحيحة العيص بن القاسم قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل فاتته ليلة من ليالي منى ؟ قال : ليس عليه شيء وقد أساء » ( 3 ) .
وهاتان الصحيحتان لا تعارضان ما تقدم ، أما الاُولى فليس فيها أنّه ( ليس عليه شيء ) بل ( لا بأس ) وأن ذلك غير ضار بحجه ، وعدم البأس بالفوت لا ينافي وجوب الكفّارة ، وعلى فرض أنها دالة على عدم وجوب الكفّارة فحالها حال صحيحة العيص يمكن أن يقال إنهما مطلقتان فتخصصان بالكفّارة ، لا شيء عليه إلاّ دم شاة ( 4 ) ، وقد ورد أقوى من هذا الاطلاق في باب الصوم كقوله ( عليه السلام ) : « لا يضر الضائم ما صنع إذا اجتنب ثلاث ( أربع ( 5 ) ) خصال : الطعام والشراب والارتماس في الماء » ( 6 ) وقال شيخنا الاُستاذ : أنه لا يوجد في الروايات
اطلاق أقوى من هذا الاطلاق ، وقد قيدنا ذلك بما دل على بطلان الصوم بغير الأربعة أو الثلاثة فيما إذا عد الأكل والشرب واحدا ، أو لابد من رفع اليد عنهما بعد فرض صراحتهما في عدم وجوب الكفارة ومعارضتهما لما دل على وجوبها ، وذلك لموافقتهما للعامة ، بل العبارة الموجودة في صحيحة العيص عين
هامش
( 1 ) مجمع الرجال 6 : 180 .
( 2 ) الوسائل ج 14 : 255 باب 1 من أبواب العود إلى منى ح 12 .
( 3 ) الوسائل ج 14 : 253 باب 1 من أبواب العود إلى منى ح 7 .
( 4 ) هذا الجمع ليس جمعاً عرفياً ، وقد تقدم من السيد الاُستاذ عدم قبوله في مورد مشابه له وهو في المسألة 355 من مسائل المناسك ، وإن قبله في مورد آخر وهو المسألة 260 من مسائل المناسك ، والمهم الجواب الأوّل بالنسبة إلى الصحيحة الاُولى والثالث بالنسبة لهما معاً .
( 5 ) كذا في رواية محمّد بن علي بن محبوب ، وكذا فيما رواه الفقيه 2 : 67 / 276 .
( 6 ) الوسائل ج 10 : 31 باب 1 من أبواب ما يمسك عنه الصائم ح 1 ، الفقيه 2 : 67 / 276 .